الشيخ علي الكوراني العاملي
18
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يخدعهما فيه فكتماه عني ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان ، والله ما أنكرا عليَّ منكراً ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفاً ، وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ! يا خيبة الداعي إلى مَ دعا ، وبما ذا أجيب ) ! 8 . وقد وصف أمير المؤمنين عليه السلام عائشة وطلحة والزبير فقال ( المحجة / 173 ) : ( دعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايعني طائعاً قبلت منه ومن أبى تركته ، فكان أول من بايعني طلحة والزبير فقالا : نبايعك على أنا شركاؤك في الأمر ! فقلت : لا ، ولكنكما شركائي في القوة ، وعوناي في العجز ، فبايعاني على هذا الأمر ، ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غيرهما ! وكان طلحة يرجو اليمن ، والزبير يرجو العراق ، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدرة ، فأتيا عايشة واستخفَّاها مع كل شئ في نفسها علي . وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة ، وضمن لهما الأموال والرجال ، فبيناهما يقودانها إذ هي تقودهما ، فاتخذاها فئة يقاتلان دونها ! فأي خطيئة أعظم مما أتيا ، أخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها فكشفا عنها حجاباً ستره الله عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ولا أنصفا الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله من أنفسهما ! فمنيتُ بأطوع الناس في الناس عايشة بنت أبي بكر وبأشجع الناس الزبير ، وبأخصم الناس طلحة بن عبيد الله ، وأعانهم عليَّ يعلى بن منية بأصوع الدنانير ! والله لئن استقام أمري لأجعلن ماله فيئاً للمسلمين ! ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي خزان بيت مال الله ومال المسلمين ، فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي وطاعتي ، فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه ! فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوه في سبعين رجلاً من عُبَّاد أهل البصرة ومخبتيهم ، يسمَّوْنَ المثفَّنين ، كأن راح أكفهم ثفنات الإبل . وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكري فقال : إتقيا الله ، إن أولكم قادنا إلى الجنة فلا يقودنا آخركم إلى النار ، فلا تكلفونا أن نصدق المدعي ونقضي على الغائب ، أما يميني فشغلها علي بن أبي طالب ببيعتي إياه ، وهذه شمالي فارغة فخذاها إن شئتما ! فخُنق حتى مات رحمه الله .