الشيخ علي الكوراني العاملي

145

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فلم أره أحكم شيئاً ، وهذان أخلق من بعثت أن ينشب بهم الأمرعلى غير ما تحب ، ولست أدري ما يكون ، فإن رأيت جعلت فداك أن تبعثني في أثرهم ، فإن أهل الكوفة أحسن لي طاعة ، وإن قدمت عليهم رجوت أن لا يخالفني أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إلحق بهم على اسم الله ، فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة ، وقد اجتمع الناس بالمسجد الأعظم فأخذ لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم وقال لهم : إتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر وأبو موسى في المسجد الأعظم يخطب الناس ويثبطهم عن نصرة علي عليه السلام وهو يقول : أيها الناس هذه فتنة عمياء تطأ خطامها ، النائم فيها خيرمن القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي فيها خيرمن الساعي والساعي فيها خير من الراكب . وعمار والحسن وقيس يقولون له : اعتزل عملنا لا أم لك ، وتنح عن منبرنا ، وأبو موسى يقول لعمار : هذه يدي بما سمعت من رسول الله يقول : ستكون بعدي فتنة ، القاعد فيها خيرمن القائم . فقال له عمار : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لك خاصة : ستكون فتنة أنت فيها يا أبا موسى قاعداً خير منك قائماً ! فبينا هم في الكلام إذ دخل غلمان أبي موسى ينادون : يا أبا موسى ، هذا الأشتر ! أخرج من المسجد . ودخل عليه أصحاب الأشتر فقالوا له : أخرج من المسجد يا ويلك ، أخرجَ الله روحك ، إنك والله لمن المنافقين ! فخرج أبو موسى وأنفذ إلى الأشتر أن أجلني هذه العشية . قال : قد أجلتك ولا تَبِتْ في القصرهذه الليلة واعتزل ناحية عنه ، ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى ، فأتبعهم الأشتر بمن أخرجهم من القصروقال لهم : إني أجلته ، فكف الناس عنه . ثم صعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر جده النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه ، ثم ذكر فضل أمير المؤمنين عليه السلام وأنه أحق بالأمر من غيره ، وأن من خالفه على ضلال . ثم نزل . فصعد عمار فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس إنا لما خشينا على هذا الدين أن يهدم جوانبه ، وأن يتعرى أديمه نظرنا