الشيخ علي الكوراني العاملي

146

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

لأنفسنا ولديننا ، فاخترنا علياً عليه السلام خليفة ورضيناه إماماً ، فنعم الخليفة ونعم المؤدب ، مؤدب لا يُؤَدَّب وفقيه لايُعَلَّم ، وصاحب بأس لا ينكر ، وذو سابقة في الإسلام ليس لأحد من الناس غيره ، وقد خالفه قوم من أصحابه حاسدون له وباغون عليه ، وقد توجهوا إلى البصرة ، فأخرجوا إليهم رحمكم الله ، فإنكم لو شاهدتموهم وحاججتموهم ، تبين لكم أنهم ظالمون . ثم خرج الأشتر رحمه الله وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إصغوا لي بأسماعكم ، وافهموا لي بقلوبكم ، إن الله عز وجل قد أنعم عليكم بالإسلام نعمة لا تقدرون قدرها ، ولا تؤدون شكرها ، كنتم أعداء يأكل قويكم ضعيفكم ، وينتهب كثيركم قليلكم ، وتنتهك حرمات الله بينكم والسبيل مخوف ، والشرك عندكم كثير ، والأرحام عندكم مقطوعة ، وكل أهل دين لكم قاهرون ، فمنَّ الله عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله فجمع شمل هذه الفرقة ، وألف بينكم بعد العداوة ، وكثركم بعد أن كنتم قليلين ، ثم قبضه الله وحوله إليه ، فحوى بعده رجلان ثم ولي بعدهما رجل نبذ كتاب الله وراء ظهره ، وعمل في أحكام الله بهوى نفسه ، فسألناه أن يعتزل لنا نفسه فلم يفعل ، وأقام على إحداثه ، فاخترنا هلاكه على هلاك ديننا ودنيانا ، ولا يبعد الله إلا القوم الظالمين . وقد جاءكم الله بأعظم الناس مكاناً ، وأعظمهم في الإسلام سهماً ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأفقه الناس في الدين ، وأقرئهم للكتاب ، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس ، وقد استنفركم فما تنتظرون : أسعيداً أم الوليد ؟ الذي شرب الخمر وصلى بكم على سكر وهو سكران ، واستباح ما حرمه الله فيكم ، أي هذين تريدون قبح الله من له هذا الرأي ، ألا فانفروا مع الحسن بن بنت نبيكم ، ولا يتخلف رجل له قوة ، فوالله ما يدري رجل منكم ما يضره وما ينفعه ، وإني لكم ناصح شفيق عليكم ، إن كنتم تعقلون أو تبصرون . أصبحوا إن شاء الله غداً عادين مستعدين ، وهذا وجهي إلى ما هناك بالوفاء . ثم قام حجر بن عدي الكندي وقال : أيها الناس هذا الحسن بن أمير المؤمنين وهو من عرفتم ، أحد أبويه النبي صلى الله عليه وآله والآخر الإمام الرضي ، المأمون الوصي صلى الله عليهما ،