الشيخ علي الكوراني العاملي
142
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
إلى البصرة ، وراسل القوم وناشدهم الله ، فأبوا إلا قتاله ) . وقال المفيد في الجمل / 130 : ( دعا هاشم بن عتبة المرقال وكتب معه كتاباً إلى أبي موسى الأشعري . . وتقدم نصه في رسائل الإمام عليه السلام وخطبه . ثم أرسل ابنه الإمام الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر مستنفرين لأهلها ، وكان في كتابه معهم : بسم الله الرحمن الرحيم . من علي بن أبي طالب إلى أهل الكوفة ، أما بعد فإني أخبركم من أمرعثمان حتى يكون أمره كالعيان لكم : إن الناس طعنوا عليه فكنت رجلاً من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما إليه الوجيف ، وقد كان من عائشة فيه فلتة غضب ، فلما قتله الناس بايعاني غير مستكرهين طائعين مختارين ، وكان طلحة والزبيرأول من بايعني على ما بايعا به من كان قبلي ، ثم استأذناني في العمرة ولم يكونا يريدان العمرة ، فنقضا العهد وأذنا بالحرب ، وأخرجا عائشة من بيتها يتخذانها فتنة ، فسارا إلى البصرة واخترت المسير إليهم معكم . ولعمري ما إياي تجيبون ، إنما تجيبون الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، والله ما قاتلتهم وفي نفسي شك . وقد بعثت إليكم ولدي الحسن وعماراً وقيساً مستنفرين لكم ، فكونوا عند ظني بكم . والسلام . ولما نزل الحسن عليه السلام وعمار وقيس الكوفة ومعهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، قام فيهم الحسن عليه السلام فقال : أيها الناس قد كان من أمير المؤمنين عليه السلام ما يكفيكم جملته وقد أتيناكم مستنفرين لكم ، لأنكم جبهة الأنصار وسنام العرب ، وقد نقض طلحة والزبير بيعتهما ، وخرجا بعائشة وهي من النساء وضعف رأيهن كما قال الله تعالى : الرَّجِالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاء ، أما والله لئن لم تنصروه لينصرنه الله ، يتبعه من المهاجرين والأنصار وسائر الناس ، فانصروا ربكم ينصركم . ثم قام عمار بن ياسر فقال : يا أهل الكوفة إن كانت هانت عندكم الدنيا ، فقد انتهت إليكم أمورنا وأخبارنا ، إن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس من قتله ، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم فيه ، وقد كان طلحة والزبير أول من طعن عليه ، وأول