الشيخ علي الكوراني العاملي
143
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
من أمر بقتله وسعى في دمه ، فلما قتل بايعا علياً طوعاً واختياراً ، ثم نكثا على غير حدث كان منه . وهذا ابن رسول الله وقد عرفتم أنه أنفذه إليكم يستنفركم ، وقد اصطفاكم على المهاجرين والأنصار . ثم قام قيس بن سعد فقال : أيها الناس إن هذا الأمر لواستقبلنا به الشورى لكان علي أحق الناس به لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قتال من أبى ذلك حلالاً ، فكيف بالحجة على طلحة والزبير ، وقد بايعاه طوعاً ثم خلعا حسداً وبغياً ، وقد جاءكم علي في المهاجرين والأنصار ، ثم أنشأ يقول : رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا * علياً وأبناء الرسول محمدِ وقلنا لهم أهلاً وسهلاً ومرحباً * نمد يدينا من هدى وتودد فما للزبير الناقض العهد حرمة * ولا لأخيه طلحة من يد أتاكم سليل المصطفى ووصيه * وأنتم بحمد الله عارضة الندي فمن قائم يرجى بخيل إلى الوغى * وضم العوالي والصفيح المهند يسود من أدناه غير مدافع * وإن كان ما نقضيه غير مسود فإن يك ما نهوى فذاك نريده * وإن نخط ما نهوى فغير تعمد فلما فرغ القوم من كلامهم ، قام أبو موسى الأشعري فقال : أيها الناس إن تطيعوا الله بادياً وتطيعوني ثانياً ، تكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، يأوي إليكم المضطر ويأمن فيكم الخائف ، إن علياً إنما يستنفركم لجهاد أمكم عائشة وطلحة والزبير حواري رسول الله ومن معهم من المسلمين ، وأنا أعلم بهذه الفتن ، إنها إذا أقبلت شبهت وإن أدبرت أسفرت ، وإن هذه الفتنة نافذة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب ، وتشتبك أحياناً فلا ندري ما تأتي . أشيموا سيوفكم وقصروا رماحكم وقطعوا أوتاركم ، والزموا البيوت . خلوا قريشاً إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالأمرة ، ترتق فتقها