الشيخ علي الكوراني العاملي

140

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يحملهم عِدة القوم ، ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك ، شغب على الذي قد نال حتى يفثأه فيفسد بعضهم على بعض . فقال علي عليه السلام : إن الأمر ليشبه ما تقول ، ولكن الأثرة لأهل الطاعة ) . ( وسار مجداً في السيرحتى بلغ الربذة فوجد القوم قد فاتوا فنزل بها قليلاً ، ثم توجه نحو البصرة ، والمهاجرون والأنصار عن يمينه وشماله محدقون به ، مع من سمع بمسيرهم فاتبعهم ، حتى نزل بذي قار فأقام بها ) . ( الجمل للمفيد / 128 ) . 2 . وقال المفيد في الإرشاد ( 1 / 247 ) : ( ولما توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة ، نزل الربذة فلقيه بها آخر الحاج ، فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه . قال ابن عباس : فأتيته فوجدته يخصف نعلاً فقلت له : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع ، فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها ثم قال لي : قَوِّمها فقلت : ليس لها قيمة ، قال : على ذاك ، قلت : كسر درهم ، قال : والله لهي أحب إلي من أمركم هذا ، إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ! قلت : إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك ، فتأذن لي أن أتكلم ، فإن كان حسناً كان منك ، وإن كان غير ذلك كان مني . قال : لا ، أنا أتكلم ، ثم وضع يده في صدري ، وكان شثن الكف فآلمني ، ثم قام فأخذت بثوبه فقلت : نشدتك الله والرحم ، قال : لا تنشدني . ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله وليس في العرب أحد يقرأ كتاباً ولا يدعي نبوة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أمَا والله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا خنت ، حتى تولت بحذافيرها . ما لي ولقريش ، أمَا والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين ، وإن مسيري هذا عن عهد إلي فيه . أمَا والله لأبقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته . ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا . وأنشد : أدمت لعمري شربك المحض خالصاً * وأكلك بالزبد المقشرة البُجرا