الشيخ علي الكوراني العاملي
127
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
تأمرني ؟ قال : آمرك بالصبر . ثم أعاد عليه القول الثانية ، فأمره بالصبر ، فأعاد عليه القول الثالثة ، فقال له : يا علي يا أخي ، إذا كان ذاك منهم فسُلَّ سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قُدُماً قدماً ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم ! ثم التفت صلى الله عليه وآله إليَّ فقال لي : ما هذه الكآبة يا أم سلمة ؟ قلت : للذي كان من ردك لي يا رسول الله . فقال لي : والله ما رددتك من مَوْجَدة وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، لكن أتيتني وجبرئيل عن يميني وعليٌّ عن يساري ، وجبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي ، وأمرني أن أوصي بذلك علياً ! يا أم سلمة إسمعي واشهدي : هذا علي بن أبي طالب ، أخي في الدنيا وأخي في الآخرة . يا أم سلمة إسمعي واشهدي : هذا علي بن أبي طالب ، وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة . يا أم سلمة إسمعي واشهدي : هذا علي بن أبي طالب ، حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي غداً في القيامة . يا أم سلمة إسمعي واشهدي : هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي ، وقاضي عداتي ، والذائد عن حوضي . يا أم سلمة إسمعي واشهدي : هذا علي بن أبي طالب ، سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . قلت : يا رسول الله من الناكثون ؟ قال : الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة . قلت : من القاسطون ؟ قال : معاوية وأصحابه من أهل الشام . قلت : من المارقون ؟ قال : أصحاب النهروان . فقال مولى أم سلمة : فرجتِ عني فرج الله عنك ، والله لا سببت علياً أبداً ) ! 11 . طاف علي عليه السلام على القتلى فمر بكعب بن سور قاضى البصرة وهو قتيل فقال : ويل أمك كعب ابن سور ! لقد كان لك علم لو نفعك ، ولكن الشيطان أضلك فأزلك ، فعجلك إلى النار . ثم مر بطلحة بن عبيد الله قتيلاً ، فقال : ويل أمك طلحة ! لقد كان لك قَدم لو نفعك ! ولكن الشيطان أضلك فأزلك ، فعجلك إلى النار ) ! ( شرح النهج : 1 / 248 ) .