الشيخ علي الكوراني العاملي
650
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أقول : يبدو أن خالداً والي مكة ، كان سبب عدم بيعة أهل مكة ، فلما عزله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بايعه أهل مكة . 12 . ثم ولى على مكة أبا قتادة الأنصاري قال ابن عساكر ( 67 / 151 ) : ( عزل علي خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي عن مكة ، وولاها أبا قتادة الأنصاري ، ثم عزله وولى قثم بن عباس ، فلم يزل عليها والياً حتى قتل علي . قال عبد الرزاق إن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة فقال : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما منعكم أن تلقوني ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب ! قال معاوية : فأين النواضح ؟ فقال أبو قتادة عقرناها في طلب أبيك يوم بدر ! ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لنا : سترون بعدي أثَرَة ، فقال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه ! وقال أبو جعفر الفلاس : مات أبو قتادة سنة أربع وخمسين بالمدينة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ) . وقال ابن عبد البر في الإستيعاب ( 4 / 1732 ) : ( أبو قتادة الأنصاري ، فارس رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكان يعرف بذلك . اختلف في اسمه فقيل الحارث بن ربعي بن بلدمة ، وقيل النعمان بن ربعي . اختلف في شهوده بدراً ، فقال بعضهم : كان بدرياً . ولم يذكره ابن عقبة ، ولا ابن إسحاق في البدريين . وذكر الواقدي عن أبي قتادة ، قال : أدركني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوم ذي قُرَد فنظر إلي فقال : اللَّهمَّ بارك في شعره وبشره ، وقال : أفلح وجهك . قلت : ووجهك يا رسول الله . قال : قتلت مسعدة ؟ قلت : نعم . قال : فما هذا الَّذي بوجهك ؟ قلت : سهم رميت به يا رسول الله . قال : أدن ، فدنوت منه فبصق عليه فما ضرب علي قط ولا قاح . وروى من حديث محمد بن المنكدر ، ومرسل عطاء ومرسل عروة أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لأبي قتادة : من اتخذ شعراً فليحسن إليه أو ليحلقه . وقال له : أكرم جُمَّتك وأحسن إليها ، وكان يرجِّلها غِبَّاً . واختلف في وقت وفاته فقيل : مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . وقيل : بل مات في خلافة علي بالكوفة وهو ابن سبعين سنة ، قال الشعبي : وكان بدرياً . وقال الحسن بن عثمان : وشهد أبو قتادة مع عليٍّ مشاهده كلها ) .