الشيخ علي الكوراني العاملي

579

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ! أقوِّمكم غَدْوةً وترجعون إليَّ عشية كظهر الحية ! عجزَ المقوِّم وأعضل المقوَّم ! أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ! صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ! لوددتُ والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم ، وأعطاني رجلاً منهم ) . ( نهج البلاغة : 1 / 187 ) . وفي كتاب سليم / 213 : ( ألا إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ونصحتكم فلم تقبلوا ، ودعوتكم فلم تسمعوا . فأنتم شهودٌ كغُيَّاب وأحياء كأموات ، وصمٌّ ذووا أسماع ، أتلوعليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الشافية الكافية ، وأحثكم على الجهاد لأهل الجور ، فما آتي على آخر كلامي حتى أراكم متفرقين حلقاً شتى تتناشدون الأشعار ، وتضربون الأمثال ، وتسألون عن سعر التمر واللبن ! تَبَّتْ أيديكم ، لقد سئمتم الحرب والاستعداد لها ، وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأباطيل والأضاليل والأعاليل . ويحكم ، أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزيَ قوم قطُّ في عقر دارهم إلا ذلوا ) ! 4 . وعليٌّ ( عليه السلام ) يحكم بالشرع والعقل ، بينما يحكم غيره بالنفس القبلي والمزاج الشخصي . وعلي ( عليه السلام ) يضع البرامج لنفسه وعماله ، بينما يحكم غيره بأسلوب شيخ القبيلة ! ويكفي أن نقرأ عهده ( عليه السلام ) لمالك الأشتر لما ولاه مصر ، وما تضمنه من تعليمات وأفكار وبرامج ، وهي منظومة قانونية نابعة من أحكام شرعية . * *