الشيخ علي الكوراني العاملي
578
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
6 . أعاد علي ( عليه السلام ) دولة القانون والشريعة 1 . فعلي ( عليه السلام ) هوالخليفة الوحيد الذي أعطى الحرية لمعارضيه وناقديه والعاملين ضده ، ولم ينقص من حقوقهم من بيت المال وغيره شيئاً ، حتى لو تجمعوا ودعوا إلى الخروج عليه والثورة ، ما لم يباشروا في ذلك ! ( كان ( عليه السلام ) جالساً في أصحابه فمرت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ! فقال : إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هُبابها ، فإذا نظرأحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة ! فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافراً ما أفقهه ! فوثب القوم ليقتلوه فقال ( عليه السلام ) : رويداً ، إنما هو سبٌّ بسب ، أو عفوٌ عن ذنب ) . ( نهج البلاغة : 4 / 98 ) . يقول لهم : إن الناس أحرار ، ومن سب رئيس الدولة فجزاؤه السب ، أو العفو عنه ! وبهذه الحرية لخصومه ، فضح القرشيين الذين بطشوا بالناس للتهمة والظنة ، وقتلوهم على الكلمة ، وجعلوا رئيس الدولة أعظم حرمةً من الله تعالى ! 2 . وعلي ( عليه السلام ) هوالخليفة الوحيد الذي لم يجبر أحداً من المسلمين على الحرب معه ، بل ندب المسلمين إلى نصرته ، وأوضح لهم حقه وباطل أعدائه ، فاستجاب له من أراد ، وتخلف عنه من أراد ! ولم يُنقص من حقوقهم شيئاً ! ففضح بذلك سياسة إجبار الناس على البيعة وعلى القتال وغيره . 3 . وعلي ( عليه السلام ) هوالخليفة الوحيد الذي لم تشتك رعيته من ظلمه ، بل كان يشكو هو من ظلم رعيته له ويقول : ( أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي ! ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ! إستنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . أشهودٌ كغياب ، وعبيدٌ كأرباب ! أتلو عليكم الحِكَم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ! وأحثكم على جهاد