الشيخ علي الكوراني العاملي

555

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ولا يُتنازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله ، ولو شاء عجل النقمة ، فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره . ولكن جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار : لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . فقلت : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ، وتسليماً ورضاً بقضائه ) . 2 . أمره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يستنهض الأمة ويذكرها ببيعته يوم الغدير ، ووصية نبيها المؤكدة بالقرآن والعترة ، ويذكرالأنصار ببيعتهم للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مكة على أن لاينازعوا الأمر أهله ، وأن يحموه وأهل بيته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم ! فإن لم يجد ناصراً ، فليحقن دمه ودم وأهل بيته حتى يجعل له فرجاً وتأتيه الأمة وتبايعه ، وعندها يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتل مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على تنزيله ! كان ( عليه السلام ) يرى أن نقمة الصحابة على عثمان ومحاصرته وقتله ، ومجيئهم إليه طالبين أن يقبل بيعتهم ، هي الفرج الذي وعده به النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ليقوم بالتصحيح وقتال الانحراف وإعادة العهد النبوي ، فكان ( عليه السلام ) يقول : ( أخبرني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما الأمة صانعة بي بعده فلم أكُ بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أشدُّ يقيناً مني بما عاينت وشهدت ) ! ( كتاب سُليم / 213 ) . فإخبار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحيٌ رب العالمين عز وجل ، ليس فيه احتمال خلاف ، فهو أرقى درجةً في الكشف عن الواقع بالمعاينة الحسية . 3 . كان ( عليه السلام ) يرى أن الأمة حصدت في زمن عثمان ما زرعه أبو بكر وعمر وسهيل بن عمرو في السقيفة ، حيث نقلوا قيادة أمة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من عترته إلى بني أمية الذين حاربوا الإسلام حتى عجزوا ! وكان ( عليه السلام ) يرى عثمان أموياً إلى العظم قبل أن يكون صحابياً ، وهو ضعيف ينقاد مع مروان إلى حتفه كما ينقاد الجمل بخزامته ! ومروان شيطان ملعون على لسان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ولذلك قال علي ( عليه السلام ) في وصف عثمان : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ،