الشيخ علي الكوراني العاملي

556

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ! إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ) ! ( نهج البلاغة : 1 / 31 ) . 4 . وأخبره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأن التناسب بين حالة الأمة ومن يتولى عليها ، سنةٌ إلهية ! فالهبوط في الأمم بعد أنبيائها ( عليهم السلام ) يعني أنهالاتستحق حكم الأوصياء ، وأن يغلب على قيادتها من هو بمستواها ! كان ( عليه السلام ) يتحدث عن ذلك فيقول : ( ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضلالها وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم قد سمعوا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول عوداً وبدءاً : ما ولت أمة رجلاً قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاًحتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ، ما منهم رجل جمع القرآن ، ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ، وأفقههم وأقرؤهم لكتاب الله ، وأقضاهم بحكم الله . وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ولاغَنَاء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ولا طعن برمح ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ورغبةً في البقاء ) . ( كتاب سُليم / 247 ) . وكان ( عليه السلام ) يعتبر أن مجيئ الأمة اليه بعد عثمان تدبير إلهي ، لكي يدخل مشروع عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في تاريخ الأمة ، ويثبت فيها خط القتال على التأويل والتحريف ! 5 . كان عليٌّ ( عليه السلام ) يرى أن ( ميكافيلية ) معاوية ، ومكره ودهاءه وعنفه ، مهما كانت وسائل تنفع أصحاب المشاريع الدنيوية وتحقق أهدافهم ، فهي لا تصلح لمن يتقي الله تعالى ويريد إرساء مبادئ الرسالة وتطبيقاتها النظيفة . وبما أن قضية علي ( عليه السلام ) الغلبة الرسالية على خصومه وليست الدنيوية ، فلا يصح أن يستعمل معهم وسائلهم التي يحاربها ويريد تخليص الأمة منها ! كان يرى ( عليه السلام ) أن خصومه وإن انتصروا بوصوليتهم على قيم الدين وإنسانيته ، فهو المنتصرلأنه بسياسته يُتِمُّ الحجة على الأمة ، ويُعَرِّف أجيالها رسالة الإسلام ! قال ( عليه السلام ) : ( إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، ولايغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيْساً ، ونسبهم أهل الجهل فيه