الشيخ علي الكوراني العاملي
554
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل الخمسون : فعاليات علي ( عليه السلام ) لإعادة العهد النبوي 1 . نظرة علي ( عليه السلام ) إلى الحكم وهدفه منه 1 . يختلف تفكير علي ( عليه السلام ) عن الحكام الآخرين ، وهدفه عن هدفهم ! فهو يرى أن الله تعالى أجرى سنن التاريخ في هذه الأمة ، وأن قريشاً تآمرت على أوصياء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من عترته ، وعزلتهم واضطهدتهم وأخذت منهم الخلافة ، كما قال الله تعالى عن الرسل السابقين : تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ، وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَلَو شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ، وَلَو شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . وقد أخبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الأمة بذلك ، وفصَّل الأحاديث لعلي ( عليه السلام ) فقال له فيما قال : ( وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه ، وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم ، إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم . يا علي : ما بعث الله رسولاً إلا وأسلم معه قوم طوعاً وقوم آخرون كرهاً ، فسلط الله الذين أسلموا كرهاً على الذين أسلموا طوعاً فقتلوهم ، ليكون أعظم لأجورهم . يا علي : وإنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجعلهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه ،