الشيخ علي الكوراني العاملي
553
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أن الوليد جاء إلى الإمام ( عليه السلام ) عند بيعته : ( فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة فجلسا ناحية عن علي ( عليه السلام ) ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير ، فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجياُ ساعة ثم : ( قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فجاء إلى علي فقال : يا أبا الحسن إنك قد وترتنا جميعاً ، أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبراً ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور قريش ، وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من المال في أيام عثمان ، وأن تقتل قتلته ، وإنا إن خفناك تركناك ، فالتحقنا بالشام . فقال ( عليه السلام ) : أما ما ذكرتم من وَتْري إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم ، وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس ، ولكن لكم عليَّ إن خفتموني أن أؤمنكم وإن خفتكم أن أسيركم . فقام الوليد إلى أصحابه فحدثهم وافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة الخلاف ) . ( شرح النهج : 7 / 38 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 167 ) وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة أن لا يمنع من أراد الهرب إلى معاوية : ( أما بعد ، فقد بلغني أن رجالاً ممن قبلك يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم . فكفى لهم غياً ، ولك منهم شافياً فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل . وإنما هم أهل دنياً مقبلون عليها ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عنده في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ! فبعداً لهم وسحقاً ، إنهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل . وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله . والسلام ) . ( نهج البلاغة : 3 / 132 ) . ويأتي نشاط الهاربين ضد علي ( عليه السلام ) .