الشيخ علي الكوراني العاملي

370

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الفصل الثالث والأربعون : نقمة المسلمين العامة على عثمان 1 . نقم المسلمون عامةً على عثمان حكم عثمان بن عفان اثنتي عشرة سنة ، من أول سنة 24 إلى آخر سنة 35 هجرية . ( التنبيه والإشراف / 252 ) . وكان يفتخر بأنه يميز بني أمية ، فيسمي ذلك صلة رحم ويقول : لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها لبني أمية ليدخلوا الجنة كلهم ! وقد نقم عليه المسلمون تسليطه أقاربه على مقدرات الدولة ، فصاروا طبقة متحكمة مترفة مسرفة ، يكَسِّرُ بعضهم الذهب بالفؤوس ، بينما كثير من الناس يحتاجون القوت ليبقوا أحياء ، ويحتاجون الثوب ليستروا أنفسهم من العري ! وجاءت وفود المسلمين من الأمصار تشكو إلى عثمان ولاته ، وتطلب أن يكفهم عن ظلمهم ، فردهم عثمان ! وأخيراً جاؤوا من مصر وفداً من 700 رجل مرتين في سنتين ، بقيادة عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وهو من أصحاب بيعة الرضوان ، وجاء من البصرة مئتان ، ومن الكوفة مئتان ، وانضم إليهم ناس من المدينة ، وحاصروه وتفاوضوا معه شهراً أو أكثر وطلبوا منه تغيير ولاته أو خلع نفسه فلم يفعل ، فقتلوه ومنعوا دفنه في مقابرالمسلمين . وبعد مقتله خرج الثوار وأهل المدينة يهتفون لعلي ( عليه السلام ) قائلين : مالها غيرك يا أبا الحسن ! وبمجرد بيعة علي ( عليه السلام ) استنفرت قريش والأمويون فشنوا عليه حربين بشعار المطالبة بدم عثمان ، ولما حكم معاوية عمل لإعادة اعتبار عثمان وتعظيمه ، بحجة أنه قتل مظلوماً وهو يقرأ القرآن ، وأمر الرواة أن يضعوا أحاديث في مناقبه ، ثم كتب لهم : كثرت الأحاديث في عثمان فضعوا أحاديث في مناقب أبي‌بكر وعمر !