الشيخ علي الكوراني العاملي

371

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

لهذا تبنى التاريخ الرسمي الدفاع عن عثمان ، فترى الطبري في الرياض النظرة ( 3 / 82 ) يكتب : ( ذكر ما نقم على عثمان مفصلاً ، والاعتذار عنه ، بحسب الإمكان ) . وقوله حسب الإمكان ، يعني أن له أعمالاً لا يمكن تبريرها . ثم عدَّدَ ما نقم عليه المسلمون ومنه : عزله الولاة الصحابة وتوليته أشخاصاً من بني أمية منهم المنافق والفاسق ، ومن طرده النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وجعله بيت المال نهباً لهم ، وكان إذا رأى في الغنائم ذهباً يبعث به إلى نسائه وبناته . وذكر مما نقموا عليه : أنه حبس عبد الله بن مسعود وأهانه ، ونفى جماعة من أعلام الصحابة منهم أبو ذر الغفاري ، وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف إنه منافق ، وذلك عندما عاتبه الصحابة لماذا اختاره عثمان للبيعة فقال لهم : إني لا أعلم ما يكون ، والآن الأمر إليكم ، فبلغ قوله عثمان فقال إن عبد الرحمن منافق ، وإنه لا يبالي ما قال ! فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش ومات وهو مهاجر له ! فقال الناس إن كان ابن عوف منافقاً كما قال عثمان فما صح اختياره له ولا بيعته ، وإن لم يكن منافقاً فقد فسق عثمان بهذا القول ، وخرج عن أهليته للإمامة . ثم ذكر مما نقموا عليه : ضربه عمار بن ياسر لما جاء بكتاب الصحابة ينتقدونه . وتركه إقامة حد الله تعالى على عبيد الله بن عمر ، لما قتل الهرمزان وقتَل جفينة وبنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة ، فاجتمعت الصحابة عند عثمان ، وأمروه بقتل عبيد الله بن عمر قصاصاً بمن قتل ، وأشار علي بذلك ، فلم يقبله . وذكر من مطاعنه : أنه خالف الجماعة بإتمام الصلاة بمنى ، مع علمه بأن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأبا بكر وعمر قصروا الصلاة فيها . ثم ذكر مما نقموا عليه : أنه كان غادراً يخلف وعده ، فقد شكى اليه أهل مصر عامله ابن أبي السرح ، فولى عليهم من ارتضوه وهو محمد بن أبي‌بكر ، وتوجهوا إلى مصر ، ثم كتب إلى عامله ابن أبي سرح يأمره أن يأخذ محمد بن أبي‌بكر فيقطع يديه ورجليه ، فكان هذا سبب رجوعهم إلى المدينة ، وحصارهم عثمان وقتله . وقد تقدم في فصل مالية عثمان اعتراض المسلمين على تبذيره الملايين ، بل المليارات !