الشيخ علي الكوراني العاملي
205
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
مالية عمر بن الخطاب كان ينفق من بيت المال ويضارب بأمواله : في تاريخ البخاري ( 5 / 442 ) : « عبيد الأنصاري : أعطاني عمر مالاً مضاربة » . « وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان أنهم أعطوا مالاً مضاربة » . ( الأم للشافعي : 7 / 118 ، وفتاوى السبكي : 1 / 417 ) . وكان له غلمان يتاجرون له ، وكان يعلمهم : في تاريخ المدينة ( 2 / 748 ) أنه مرَّ على غلام له فقال له : « إذا نشرت ثوباً كبيراً فانشره وأنت قائم ، وإذا نشرت ثوباً صغيراً فانشره وأنت قاعد ، فقال أبو ذر : اتقوا الله يا آل عمر ! فقال عمر : إنه لا بأس أن تزين سلعتك بما فيها . وعن أبي موسى الأشعري : قدمت على عمر بن الخطاب فخرجت معه إلى السوق ، فمر على غلام له رَطَّاب يبيع الرطبة فقال : كيف تبيع ؟ أُنْفُشْ فإنه أحسن للسوق ! ثم مر على غلام له يبيع البرود ، فقال : كيف تبيع ؟ » . وكان يبيع ويشتري بنفسه ، ويماكس في المعاملة : ففي لسان الميزان ( 2 / 320 ) : « عن أنس أن أعرابياً جاء بإبل يبيعها فساومه عمر ، وجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً ، ثم يضربه برجله لينبعث البعير ، لينظركيف فؤاده ؟ فقال : خل عن إبلي لا أباً لك ، فلم ينته ، فقال : إني لأظنك رجل سوء ! فلما فرغ منها اشتراها ، قال : سقها وخذ أثمانها ، فقال الأعرابي : حتى أضع عنها أحلاسها وأقتابها ! فقال عمر : اشتريتها وهي عليها ، فقال الأعرابي أشهد أنك رجل سوء ! فبينما هما يتنازعان أقبل عليٌّ فقال عمر : ترضى بهذا الرجل بيني وبينك ؟ فقال : نعم فقصا عليه القصة فقال علي : يا أمير المؤمنين إنك إن اشترطت عليه أحلاسها وأقتابها فهي لك ، وإلا فالرجل يزين سلعته بأكثر من ثمنها » . وكان عمر يفضل التجارة على الجهاد ، قال : « لئن أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله ، أحبُّ من أن أجاهد في سبيل الله ! فقيل يا أمير المؤمنين ولم قلتَ ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في كتابه : وَآخَرُونَ