الشيخ علي الكوراني العاملي
189
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي نيل الأوطار ( 2 / 244 ) أنهم أعطوا لعائشة من الصدقة فأقره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم قال : ذكر ابن المنير أنها لا تحرم الصدقة على الأزواج ، قولاً واحداً ) . وقال النووي في شرح مسلم ( 7 / 175 ) : ( قوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ! هذه اللفظة تقال في الشئ الواضح التحريم ونحوه ، وإن لم يكن المخاطب عالماً به ، وتقديره : عجبٌ كيف خفي عليك هذا مع ظهورتحريم الزكاة على النبي وعلى آله . . قوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إنما هي أوساخ الناس تنبيهٌ على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب ، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ، فهي كغسالة الأوساخ ) . ورووا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان يتحفظ من أكل الصدقة كما يتحفظ من الشيء النجس ! قال في المغني ( 2 / 522 ) : ( قال أبو هريرة : كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إذا أتيَ بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل ، وإن قيل له هدية ، ضرب بيده فأكل معهم . أخرجه البخاري . وقال ( عليه السلام ) : إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ! لأن النبي كان أشرف الخلق ، وكان له من المغانم خمس الخمس والصُّفَى ) . وفي فقه السنة ( 1 / 400 ) : ( كما حرم رسول الله الصدقة على بني هاشم ، حرمها كذلك على مواليهم ) . نساء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يجوز أن يأكلن من الصدقات ! لم يَشمل حكم تحريم الصدقة وتشريع الخمس نساء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقد أجاز الله لهن أن يأكلن منها ، أما للنبي وآله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فهو : ( كِخْ كخ ) ! واستدل عليه فقهاء المذاهب بأن أبا رافع مولى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أراد الاستفادة من الصدقات ، فقال له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن مولى القول منهم ) .