الشيخ علي الكوراني العاملي
113
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بمنطق قبلي وبفعل بشري ، لا علاقة لها بالوحي والنص الإسلامي . ولم يدَّع أحد منهما أن خلافته استندت إلى نص النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بل إلى العرف القبلي ! وتسميتها نظام خلافة لا معنى له إلا البعدية الزمنية ، أي نظامٌ خلف نظاماً ! وعليه ، فالحقوق التي افترضها القرشيون لخليفتهم ، لا أساس لها في الإسلام ، إلا ما ثبت لحاكم زمني نصبه متغلبون بالإجبار والإكراه ! حرموا الأمة من ضمان مستقبلها فقد أنشأ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) هذه الأمة وأطلق مدَّها الحضاري في أقصروقت وأقل كلفة ! فلم يزد عدد القتلى في كل حروبه من الطرفين على ست مئة شخص ! ووضع الله تعالى لهذه الأمة برنامجاً بإمامة عترة نبيها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لتبقى خير أمة ، وكان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يكرر أنكم إن أطعتموهم لا تضلون بعدي . لكن عمر وأبا بكر رفضا ذلك وقالا : إذا دخلت الخلافة في بني هاشم فلن تخرج منهم أبداً ، وهذا ظلم لقريش ما بعده ظلم ! فهم يريدون رفع ظلم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والوحي عن قبائل قريش وتحقيق العدل ! ولأن هدفهم رفع الظلم عن قريش ردوا عرض نبيهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وسخروا من وعده بأن يبقوا على الهدى ويسودوا العالم إلى يوم القيامة ! وقاد موقفهم عمر فأطاعوه وصاحوا : لا تقربوا له دواة وقرطاساً ، القول ما قاله عمر ! قال البخاري ( 1 / 36 ) : ( عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا وكثر اللغط قال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ! فخرج ابن عباس يقول : إن الرزيئة كل الرزيئة ، ما حال بين رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبين كتابه ) ! وفي مسند أحمد ( 3 / 346 ) : ( دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده ، فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها ) ! وسفَّهَ عمر قول النساء قربوا له دواة وقال : استفهموه ، أي سترون أنه يهجر !