الشيخ علي الكوراني العاملي

114

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فكانت قريش على خطوة من إعلان الردة ، وكان جبريل حاضراً عند النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأمره أن لايضغط عليهم فيكفروا ، وينهي المجلس ويطردهم ، فقال : قوموا عني ! وقال البخاري ( 4 / 31 ) إنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لهم : ( دعوني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) ! أي ما أنا فيه من إيمانكم بنبوتي والقرآن ، خيرٌ مما تريدون أن تجرُّوني اليه من إحراجكم لترتدوا وتكفروا ! فالذي ( يدعونه اليه ) أن يصرعلى كتابة العهد ليعلنوا أنه يريد فرض عترته ويعلنوا الردة ! وخففها البخاري فقال ( 4 / 66 ) : ( ماله أهَجَر ، استفهموه ) ! أي لتروا صحة كلامنا ، وأنه يهجر ! وهذه ظلامةٌ للأمة ، فقد عصوا الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومنعوه من تأمين مستقبل أمته من تسلط غيرها ، ومن الضلال . بل انتزعوا قيادة الأمة منه وأعطوها إلى زعيمهم الجديد عمر ! فوضعها في مسار الغلبة القبلي بدل مسار النص النبوي ! وأسس صراعاً دموياً على السلطة ، لم تعرف أمةٌ بعد نبيها أسوأَ منه ! نشبت فيه الحروب وسقط فيه ملايين القتلى ، وخسرت الأمة والعالم فيها خسارات عظيمة ! إن مَثَل الأمة بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كسفينة قال ربانها لركابها : أعطوني عهداً بالتنفيذ لأعطيكم خريطة توصلكم إلى برَّالنجاة ، فقال له أصحابه : لا نريد خريطتك ونحن نقودها إلى بر الأمان ! فقادوها واختلفوا واقتتلوا ، فوصلوا إلى صخور شاهقة وأمواج عاتية ، هي قانون الغلبة والصراع القبلي ، إلى يومنا هذا ! عزلوا العترة النبوية ( عليهم السلام ) واضطهدوهم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « نهج البلاغة : 1 / 82 ، و : 2 / 27 » : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولاتصلح الولاة من غيرهم » . « والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا كما قال الأول :