الشيخ علي الكوراني العاملي

91

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ذلك ، وقالوا لعمار : إن رسول الله قد غضب فيك ، ونخاف أن ينزل فينا قرآن . . . فأخذ به وطاف به في المسجد وجعل يمسح وجهه من التراب ويقول : يا ابن سمية ، لايقتلك أصحابي ، ولكن تقتلك الفئة الباغية . فلما قتل بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال معاوية : هم قتلوه ، لأنهم أخرجوه إلى القتل ! فلما بلغ ذلك علياً قال : ونحن قتلنا أيضاً حمزة ، لأنا أخرجناه ) ! 11 . آخى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين المسلمين واختار علياً ( عليه السلام ) أخاً له : كتبنا في سيرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كانت المؤاخاة مرتين في مكة والمدينة « فتح الباري : 7 / 210 » . وربما آخى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين المسلم وثلاثة ، فقد آخى بين سلمان الفارسي وأبي ذر ، وبينه وبين أبي الدرداء . قال العلامة الحلي في كشف اليقين / 208 : « قال حذيفة بن اليمان ( رحمه الله ) : آخى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين المهاجرين والأنصار ، وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : هذا أخي . قال حذيفة : فرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سيد المرسلين وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين الذي ليس له في الأنام شبيه ولا نظير ، وعلي أخوه . والأخبار في ذلك كثيرة ، وهذه منزلة شريفة ومقام عظيم ، لم يحصل لأحد مثله » . أما وقت المؤاخاة ، فقيل بعد الهجرة بثمانية أشهر وقيل بخمسة ، والصحيح أنها في ثاني عشر شهر رمضان في السنة الأولى لهجرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عند نزول قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . قال الصدوق في كتاب مسارِّ الشيعة / 7 ، وفي طبعة / 32 : « وفي الثاني عشر نزل الإنجيل على عيسى بن مريم ، وهو يوم المؤاخاة التي آخى فيه بين أصحابه ، وآخى بينه وبين علي ( عليه السلام ) » . وقد أوردنا هناك أسماء الذين آخى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بينهم . كما أن مؤاخاته له هنا وبعدها تأكيد لاتخاذه أخاً لما نزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وجمع بني هاشم واتخذ علياً ( عليه السلام ) من بينهم أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة .