الشيخ علي الكوراني العاملي
90
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
10 . وظلم عثمان عماراً فانتصرله علي ( عليه السلام ) والنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : في رواية ابن هشام ( 2 / 344 ) والإمتاع ( 10 / 87 ) : ( فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله قتلوني ، يحملون عليَّ ما لا يحملون . قالت أمسلمة : فرأيت رسول الله ينفض وفرته بيده ، وكان رجلاً جعداً وهو يقول : ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية ! قال ابن إسحاق : فقال ( عثمان ) : قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية ، والله إن لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك . قال : وفي يده عصا . قال : فغضب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم قال : ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إن عماراً جلدة ما بين عينيَّ وأنفي ، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق ، فاجتنبوه ) . أقول : مقتضى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ومن يظل عن الغبار حائداً ، أن عثمان لم يكن يعمل ، كما أن اختلافه مع عمار كان قبل هذا الشعر ، فقاله علي ( عليه السلام ) وعلمه لعمار ليجيب به عثمان ، ولما طغى عثمان ، أجابه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وتدل رواية القمي ( 2 / 323 ) على شدة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على عثمان : ( ثم أتى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال له : لم ندخل معك لتسب أعراضنا ! فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قد أقلتك إسلامك فاذهب ، فأنزل الله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَىَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّه يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ! وقالت أمسلمة ( العقد الفريد : 5 / 90 ) : ( وكان عثمان بن عفان رجلاً نظيفاً متنظفاً ، فكان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شئ من التراب نفضه ، فنظر إليه علي فأنشد : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعاً وساجدا وقائماً طوراً وطوراً قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر ، فجعل يرتجزها وهو لا يدري من يعني ، فسمعه عثمان فقال : يا ابن سمية ما أعرفني بمن تعرض ، ومعه جريدة فقال : لتكفن أو لأعترضن بها وجهك ! فسمعه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو جالس في ظل حائط ، فقال : عمار جِلْدَةُ ما بين عينيَّ وأنفي ، فمن بلغ ذلك منه فاجتببوه ، وأشار بيده فوضعها بين عينيه ، فكف الناس عن