الشيخ علي الكوراني العاملي

603

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

مائة فارس وقال له : لا تتباعد في الطلب ، وكن مني قريباً . فكان يغير على مسيرة اليوم منه واليومين ونحو ذلك . . وأتبعتهم خيل المسلمين يقتلونهم ، حتى انتهوا إلى موضع مرتفع من الأرض فعلوا فوقه وأقبل عظيم من عظمائهم معه رجالة كثيرة من رجالتهم ، فجعلوا يرمون خيل المسلمين من مكانهم المشرف فإن خيل المسلمين لمواقفتهم ، إذ نزل رجل من الروم أحمر عظيم جسيم ، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه أحدهم ! قال : فوالله ما خرج إليه رجل منهم ، فقال لهم الأشتر : أما منكم من أحد يخرج لهذا العلج ؟ فلم يتكلم أحد ! قال : فنزل الأشتر ثم خرج إليه ، فمشى كل واحد منهما إلى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر وعلى الرومي مثل ذلك ، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد الأشتر عليه فاضطربا بسيفيهما فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر فقطع المغفر وأسرع السيف في رأسه حتى كاد ينشب في العظم ، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي فلم تقطع شيئاً من الرومي إلا أنه ضربه ضربة شديدة أوهنت الرومي وأثقلت عاتقه ، ثم تحاجزا . فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئاً انصرف فمشى على هيئته ، حتى أتى الصف وقد سال الدم على لحيته ووجهه فقال : أخزى الله هذا سيفاً ، وجاءه أصحابه فقال : عليَّ بشئ من حناء فأتوه به من ساعته ، فوضعه على جرحه ثم عصبه بالخرق ، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض ثم قال : ما أشد لحيتي ورأسي وأضراسي . وقال لابن عم له : أمسك سيفي هذا وأعطني سيفك ، فقال : دع لي سيفي رحمك الله ، فإني لا أدري لعلي أحتاج إليه ، فقال : أعطنيه ولك أم النعمان يعني ابنته . فأعطاه إياه ، فذهب ليعود إلى الرومي فقال له قومه : ننشدك الله ألا تتعرض لهذا العلج فقال : والله لأخرجن إليه فليقتلني أو لأقتلنه فتركوه فخرج إليه ، فلما دنا منه شد عليه وهو شديد الحنق ، فاضطربا بسيفيهما فضربه الأشترعلى عاتقه فقطع ما عليه حتى خالط السيف رئته ، ووقعت ضربة الرومي على عاتق الأشتر فقطعت الدرع ثم انتهت ولم تضره شيئاً ، ووقع الرومي ميتاً وكبر المسلمون ، ثم حملوا على صف