الشيخ علي الكوراني العاملي

604

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

رجالة الروم ، فجعلوا يتنقضون ويرمون المسلمين وهم من فوق ، فما زالوا كذلك حتى أمسوا وحال بينهم الليل ، وباتوا ليلتهم يتحارسون ، فلما أصبحوا أصبحت الأرض من الروم بلاقع ، فارتحل الأشتر منصرفاً بأصحابه » . وفي تاريخ حلب ( 1 / 156 ) : « وأول من قطع جبل اللكام وصار إلى المصيصة : مالك بن الحارث الأشتر النخعي » . والمصيصة بعد إسكندرونة بأكثر من مئة كيلو متر . وتبعد عن دمشق نحو 500 كم . وذكر البلاذري في فتوحه ( 1 / 194 ) أن مالك الأشتر كان قائداً في فتح أنطاكية . وذكر ( 1 / 302 ) كيف خطط مالك لفتح حلب ، ثم كيف فتح حصن عزاز ، واستخلف عليه سعيد بن عمرو الغنوي ، ورجع إلى أبي عبيدة ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بالنصر » . وقال الواقدي ( 1 / 462 ) في فتح الموصل : « التقى مالك الأشتر بيورنيك الأرمني فلما عاين زيه علم أنه من ملوكهم ، فطعنه في صدره فأخرج السنان من ظهره » . وقال البلاذري : 1 / 162 : « قالوا : ولما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية . فلما جاوز الدرب قال : عليك يا سورية السلام ! ونعم البلد هذا للعدو ، يعني أرض الشام لكثرة مراعيها . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة » . أقول : بعد هزيمة اليرموك انسحب هرقل من سوريا وفلسطين ومصروقبرص ، ففتحت كل مدنها أمام المسلمين ولم تحتج إلى قتال ، بل كان يكفي أن يذهب رسول بكتاب من القائد العام أبي عبيدة إلى القدس أو أي مدينةفيطلب حضورهم فيأتونه ليكتب معهم عهد صلح ، ويقبلوا بالجزية التي هي ضريبة سنوية . فكل ما رواه الرواة من معارك بعد اليرموك ، فهو معركة صغيرة أو مناوشات مع حاميات غير رومية ، ضخمها الرواة ليثبتوا بطولات لخالد بن الوليد وعمرو العاص وأمثالهم ، وغالباً ما تكون المعركة من أصلها مكذوبة . وكذا ما رووه من معارك في فتح القدس وقبرص ومصر ! وما أسهل أن تكشف كذب الرواة إذا بحثت عن الجيش الذي قاتلوه ، فلا تجد جندياً رومياً واحداً !