الشيخ علي الكوراني العاملي
571
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الطائي فاتبعه أبوه ، فلم يقدر عليه فانتهى إلى المدائن » . 12 . وعندما أخذ معاوية يَغِيرُ على أطراف العراق ، وتباطأ الناس عن رده ، نهض عدي رضي الله عنه 13 . وبقي عدي ( رحمه الله ) وفياً لعلي ( عليه السلام ) إلى آخر عمره على رغم ضغوط معاوية . ففي مروج الذهب ( 3 / 4 ) : « ذكر أن عدي بن حاتم الطائي دخل على معاوية فقال له معاوية : ما فعلت الطرفات ؟ يعني أولاده ؟ قال : قتلوا مع علي . قال : ما أنصفك عَليٌّ ، قتل أولادك وبقي أولاده فقال عدي : ما أنصفْتُ علياً ، إذ قُتل وبقيتُ بعده ! فقال معاوية : أما إنه قد بقيت قطرة من دم عثمان مايمحوها إلا دم شريف من أشراف اليمن . فقال عدي : والله إن قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإن أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فتراً لندنينَّ إليك من الشر شبراً ، وإن حَزَّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليٍّ . فسلُّ السيف يا معاوية باعثٌ سل السيف ! فقال معاوية : هذه كلمات حكم فاكتبوها ، وأقبل على عدي محادثاً له كأنه ما خاطبه بشئ » ! وفي رواية : فأرسل إليه معاوية بجائزة سنية وترضاه » . 14 . وعاش بعد علي ( عليه السلام ) في الكوفة ، وكان يداري السلطة أكثر من غيره ، وقد تعرض للحبس في قضية حجر بن عدي وأصحابه ، فقد كان عبد الله بن خليفة الطائي من أصحاب حجر الخاصين رضوان الله عليهم . 15 . وامتد العمر بِعُدَيٍّ ( رحمه الله ) فعاش إلى سنة ثمان وستين هجرية وتوفي زمن المختار عن عمر بلغ مئة وعشرين سنة وقيل 180 سنة . ( خليفة بن خياط / 127 ) . 16 . أوكل علي ( عليه السلام ) وأبو بكر إلى عدي مهمات كبيرة في حرب الردة روى الطبري ( 2 / 483 ) : « وبعث أبو بكر عدياً قبل توجيه خالد من ذي القَصَّة إلى قومه وقال : أدركهم لا يؤكلوا ! فخرج إليهم ، فَفَتَلَهُمْ في الذروة والغارب ، وخرج خالد في أثره » .