الشيخ علي الكوراني العاملي

572

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقام عَدِي بعملين كبيرين سبَّبَا نصر المسلمين وهذان العملان هما : إقناع قبيلة جديلة حليفة طيئ ، وبطون من طيئ ، بأن يتركوا طليحة وينضموا اليه ، والثاني قيادته لطيئ في حرب طليحة . وفي تاريخ دمشق : 25 / 158 : « عن الشعبي قال : ارتدت العرب بعد رسول الله عوام أو خواص ، فارتدت أسد ، واجتمعوا على طليحة ، واجتمعت عليه طيئ إلا ما كان من عدي بن حاتم ، فإنه تعلق بالصدقات فأمسكها ، وجعل يكلم الغوث ، وكان فيهم مطاعاً يستلطف لهم ويرفق بهم ، وكانوا قد استَحْلَوْا أمر طليحة وأعجبهم » . هرب خالد بجيشه من طليحة ولجأ إلى عدي بن حاتم ! قال الطبري ( 2 / 484 ) : « وسار خالد بن الوليد حتى إذا دنا من القوم بعث عكاشة بن محصن ، وثابت بن أقرم أحد بني العجلان حليف الأنصار طليعةً ، حتى إذا دنوا من القوم ، خرج طليحة وأخوه سلمة ينظران ويسألان ، فأما سلمة فلم يمهل ثابتاً أن قتله ، ونادى طليحة أخاه حين رأى أن قد فرغ من صاحبه ، أن أعِني على الرجل فإنه آكلي ، فاعْتَوَنَا عليه فقتلاه ، ثم رجعا » . وقال طليحة مفتخراً بقتله عكاشة وثابتاً ، ثأراً بابن أخيه حِبال : « نصبت لهم صدر الحمالة إنها * معاودة قبل الكماة نزالي فيوماً تراها في الجلال مصونةً * ويوما تراها غير ذات جلال ويوماً تُضئ المشرفية نحرها * ويوما تراها في ظلال عوال فما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم * أليسوا وإن لم يسلموا برجال عشية غادرت ابن أقرم ثاوياً * وعكَّاشة الغنْمي عنه بحال فإن تك أذوادٌ أخذنَ ونسوةٌ * فلَمْ تَذْهَبُوا فِرْغاً بقَتْلِ حِبَالِ » ( تاريخ دمشق : 25 / 166 ) . ومعنى فِرْغاً : لم يذهب دمه هدراً . ( الزبيدي : 12 / 51 ) . ولما وصل خالد بجيشه إلى قرب بُزَّاخَة رأى عكاشة وثابتاً قتيلين ، فانهار خالد الذي زعموا أنه « سيف الله المسلول » ورجع بجيشه من أبواب بُزَّاخَة ، ولجأ إلى عدي بن حاتم في جبلي طيئ ، ليستعين به على قتال طليحة !