الشيخ علي الكوراني العاملي

563

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ونلاحظ أن رواية عروة في الطبري وقعت في تناقض فذكرت أنهم خرجوا على النواضح ، وذكر الشاعر أنهم على الخيل ( النواهق ) كما أن عروة لم يذكر علياً ( عليه السلام ) في المدافعين ، وذكر الشاعر أنه قائد الخيل ! والصحيح أن أبا بكر لم يذهب لقتال المرتدين ، لا في نقاب المدينة ، ولا في ذي حِسْي ، ولا في ذي القَصَّة ، ولا في أبرق الربذة على بعد 150 كيلو متراً عن المدينة ، لأنهم رووا بسند صحيح عن الزهري عن عائشة ، قالت : « خرج أبي شاهراً سيفه راكباً على راحلته إلى ذي القصة ، فجاء علي بن أبي طالب وأخذ بزمام راحلته فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله يوم أحد : شم سيفك ولاتفجعنا بنفسك ، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبداً ، فرجع وأمضى الجيش » . ( تاريخ دمشق : 30 / 316 ، وابن كثير في النهاية : 6 / 346 ، ورواه في كنز العمال ( 5 / 665 ، عن ابن عمر ) . فهي تقول إن أباها أبا بكر تهيأ وتعبأ وأعدَّ واستعد ، وركب ناقته ، وأخرج سيفه من غمده ، ورفعه في الهواء ، وتحرك خطوات ، لكن علياً غفر الله له وقف أمام ناقته وترجَّاه أن لا يذهب ، ففكر أبو بكر بين جهاد المرتدين وبين كلام علي فقرر أن يسمع نصيحته فرجع ! وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تفجعنا بنفسك ، يعني أنك إن خرجت تقتل بيد المرتدين ، فيقع الضرر على الإسلام ! كما توجد عندهم رواية للزهري صحيحة أيضاً ( تاريخ دمشق : 25 / 163 ) تقول إن أبا بكر تحرك أمتاراً ، ورجع من تلقاء نفسه بدون نصيحة علي ( عليه السلام ) ، لأنه خاف على المدينة ! « عن الزهري قال : لما استخلف الله أبا بكر ، فارتد من ارتد من العرب عن الإسلام ، خرج أبو بكر غازياً حتى إذا بلغ نقعاً من نحو البقيع ، خاف على المدينة فرجع ، وأمَّر خالد بن الوليد سيف الله ، وندب معه الناس » . فقد غيَّر أبو بكر رأيه بنفسه ، ورجع من تلقاء نفسه ، من أجل حفظ الإسلام ومدينة الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .