الشيخ علي الكوراني العاملي

564

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فرواية عائشة ، ورواية عبد الله بن عمر ، ورواية الزهري ، وكلها صحيحة عندهم ، تكفي لنفي خروج أبي‌بكر للقتال إلى ذي حسي ، أو ذي القَصَّة أو الربذة . فيكون ذهابه إلى ذي القَصة بعد انسحاب جيش طليحة منها . أما معركة الأبرق فلايوجد سندٌ مقبول لأصل وجودها . ولا مصداق لقول الطبري : « فاقتتلوا فهزم الله الحارث وعوفاً ، وأخذ الحطيئة أسيراً » لأن الحطيئة شاعر مشهور ، ولو أسر لأتيَ به إلى المدينة وكانت له أخبار ، كأخباره لما أسره زيد الخيل الطائي وجزَّ ناصيته . وعندما حبسه عمر لهجائه الزبرقان بقوله : دع المكارمَ لا ترحلْ لبُغْيتها * واقعدْ فإنك أنت الطاعمُ الكاسي ( تاريخ المدينة لابن شبة : 3 / 786 ) . والنتيجة أن طليحة أرسل وفداً إلى المدينة ، يطلب الاعتراف بنبوته وإسقاط الزكاة عن أتباعه فنصح عمرأبا بكر أن يقبل منهم لأنه لا طاقة له بقتال طليحة ، ونصحه علي ( عليه السلام ) بأن لا يقبل وأن يقاتل فأخذ أبو بكر بنصيحته ، وكان مطمئناً لأن علياً إلى جانبه . ثم هاجم طليحة المدينة ، ونهض علي ( عليه السلام ) في تلك الأحداث وهو البطل المميز في التخطيط والتنفيذ ، وقد قال : لو لم أنهض لباد الإسلام وأهله ! ومعناه أن الخطر كان حقيقياً فدفعه فادعته السلطة وتبجحت به ! وجعلوا علياً مأموراً من أبي‌بكر على نقب من أنقاب المدينة ، ثم جعلوه مرافقاً لأبي‌بكر إلى ذي القَصَّة ، وذكروا مقتل القائد حِبَال ولم يذكروا أنه قتله ! ولا يمكن لعاقل أن يقبل أن المرتدين هاجموا المدينة وانهزموا بدون معركة ! فلا بد أن علياً ( عليه السلام ) عرف من أين سيأتون فاستقبلهم في فرسان انتخبهم ، واشتبك معهم وقتل قائدهم فانهزموا . فبهذا يمكن أن تفهم قول الشاعر : أراحَ على نواهقها علياً . . ومجَّ لهن مهجته حِبالُ وفي اليوم الثاني جاء الخبر بأن جيش طليحة انهزم وأخلوا معسكر ذي القَصَّة ، فاقترح علي ( عليه السلام ) النعمان بن مقرن المزني لقيادة المسلمين إلى ذي القصة ، وهو فارس يثق به ، وقد اختاره بعدها قائداً لمعركة نهاوند ، أكبرمعارك فتح فارس .