الشيخ علي الكوراني العاملي

540

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ! فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ! ثم خرج باكياً فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقاً حليلته مسروراً بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ! لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ! قالوا : يا خليفة رسول الله ، إن هذا الأمر لا يستقيم ، وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لم يقم لله دين . فقال : والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة ، بعدما سمعت ورأيت من فاطمة ) . 28 . وصية فاطمة لعلي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد أوصت فاطمة علياً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأن يدفنها ليلاً سراً ، ولايأذن لهما بالصلاة عليها . ففي معاني الأخبار / 356 ، قال ( عليه السلام ) : ( لما حضرت فاطمة الوفاة دعتني فقالت : أمنفذٌ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال قلت : بلى أنفذها . فأوصت إليَّ ، وقالت : إذا أنا متُّ فادفني ليلاً ، ولا تؤذننَّ رجلين ، ذكرتهما ) . وفي رواية : غسلها علي ( عليه السلام ) في قميصها ، ثم حنطها من فضلة حنوط رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكفنها . قال : فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت : يا أم‌كلثوم ، يا زينب ، يا سكينة ، يا فضة ، يا حسن ، يا حسين . هلموا تزودوا من أمكم ، فهذا الفراق واللقاء في الجنة . فلما أقبل الحسنان ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكلماها ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إني أشهد الله أنها قد حنَّت وأنَّت ومدَّت يديها وضمتهما إلى صدرها ملياً . وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن إرفعهما عنها ، فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما عن صدرها . ثم ذكر ( عليه السلام ) أنه عقد الرداء ، ثم حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ، ثم عدل بها إلى الروضة ، فصلى عليها في أهله ومواليه وأصحابه وأحبائه ، وطائفة من المهاجرين