الشيخ علي الكوراني العاملي
541
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
والأنصار . ثم واراها وألحدها في لحدها . ( البحار : 43 / 179 ) . وفي كتاب سليم بن قيس / 392 : ( قال ابن عباس : فقبضت فاطمة من يومها فارتجَّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله . . فلما كان في الليل دعا علي العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعماراً ، فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها . فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة ( عليها السلام ) فقال المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة ! فالتفت عمر إلى أبيبكر فقال : ألم أقل لك إنهم سيفعلون ! قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها ! فقال عمر : والله لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبداً ! إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب ! والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها ! فقال علي : والله لو رمت ذلك يا ابن صهَّاك لا رجعتْ إليك يمينك ! والله لئن سللت سيفي لا أغمدته دون إزهاق نفسك ، فَرُمْ ذلك ! فانكسر عمر وسكت ، وعلم أن علياً ( عليه السلام ) إذا حلف صدق ) . وفي رواية روضة الواعظين للنيسابوري / 151 : ( فقالت : يا ابن عم إنه قد نُعِيَتْ إليَّ نفسي وإنني لأرى ما بي ، لا أشك إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي : أوصني بما أحببت يا بنت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت . ثمّ قالت : يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني ، فقال علي : معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم ، وأشد خوفاً من الله أن أوبخك غداً بمخالفتي ، فقد عز عليَّ مفارقتك وفقدك ، إلاّ أنه أمر لا بد منه ، والله جدد عليَّ مصيبة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها ، هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها .