الشيخ علي الكوراني العاملي
529
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيئ ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح ، وأبواب الجهاد ، ومصالح الثغور ، فأمضينا رأيكم ، ولم يمضه من يدعيه ، وهو ذا يبرق وعيداً ، ويرعد تهديداً ، إيلاء بحق محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يمضحها دماً زعافاً ! والله لقد استقلت منها فلم أُقل ، واستعزلتها عن نفسي فلم أُعزل ، كل ذلك كراهية مني لابن أبي طالب وهرباً من نزاعه ! ما لي ولابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج عليه ؟ ! فقال : له عمر : أبيت أن تقول إلا هكذا ؟ فأنت ابن من لم يكن مقداماً في الحروب ، ولا سخياً في الجدوب . سبحان الله ما أهلع فؤادك ، وأصغر نفسك ، قد صفيت لك سجالاً لتشربها فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك ، وأنخت لك رقاب العرب ، وثبت لك الإشارة والتدبير ، ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صير عظامك رميماً ، فأحمد الله على ما قد وهب لك مني ، واشكره على ذلك ، فإنه من رقى منبر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان حقيقاً عليه أن يحدث لله شكراً ، وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء ، التي لا ينفجر ماءها إلا بعد كسرها ، والحية الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرقى ، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل لم تنبت إلا مراً . قتل سادات قريش فأبادهم ، وألزم آخرهم العار ففضحهم ، فطب عن نفسك نفساً ، ولا تغرنك صواعقه ، ولا يهولنك رواعده وبوارقه ، فإني أسد بابه قبل أن يسد بابك . فقال له أبو بكر : ناشدتك الله يا عمر لما أن تركتني من أغاليطك وتربيدك ، فوالله لو هم ابن أبي طالب بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، وما ينجينا منه إلا إحدى ثلاث خصال : إحداها : أنه وحيد ولا ناصر له ، والثانية : إنه ينتهج فينا وصية رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، والثالثة : إنه ما من هذه القبائل أحد إلا وهو يتخضمه كتخضم الثنية الإبل أوان الربيع ، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه وإن كنا له كارهين ، أما إن هذه الدنيا أهون إليه من لقاء أحدنا للموت . أنسيت له يوم أحد ؟ وقد فررنا بأجمعنا ، وصعدنا الجبل ، وقد أحاطت به ملوك