الشيخ علي الكوراني العاملي

530

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

القوم ، وصناديدهم موقنين بقتله ، لا يجد محيصاً للخروج من أوساطهم ، فلما أن سدد عليه القوم رماحهم نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم ، ثم قام قائماً في ركابيه وقد طرق عن سرجه وهو يقول : يا الله يا الله يا جبرئيل يا جبرئيل يا محمد يا محمد النجاة النجاة ، ثم عمد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على أم رأسه ، فبقي على فك واحد ولسان ، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها ، ومرالسيف يهوي في جسده فبراه ودابته بنصفين : ولما أن نظر القوم إلى ذلك انجفلوا من بين يديه ، فجعل يمسحهم بسيفه مسحاً حتى تركهم جراثيم جموداً على تلعة من الأرض ، يتمرغون في حسرات المنايا ، يتجرعون كؤوس الموت ، قد اختطف أرواحهم بسيفه ، ونحن نتوقع منه أكثر من ذلك ، ولم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته حتى ابتدئت منك إليه التفاتة ، وكان منه إليك ما تعلم ، ولولا أنه نزلت آية من كتاب الله لكنا من الهالكين ، وهو قوله تعالى : وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُم ، فاترك هذا الرجل ما تركك ولا يغرنك قول خالد أنه يقتله ، فإنه لا يجسر على ذلك ، ولو رام لكان أول مقتول بيده ، فإنه من ولد عبد مناف ، إذا هاجوا هيبوا ، وإذا غضبوا أدموا ، ولا سيما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نابها الأكبر ، وسنامها الأطول ، وهامتها الأعظم ، والسلام على من اتبع الهدى ) . أقول : لا يبعد أن تكون هذه الرسالة من علي ( عليه السلام ) إلى أبي‌بكر ، وجوابها ، وحوار أبي‌بكر مع عمر ، موضوعة . لكنها تدل على ما يعتقده الناس ويتداولونه عن شجاعة علي ( عليه السلام ) ، وجو الرعب من علي ( عليه السلام ) حتى عند الحاكم . 23 . دفاع فاطمة عن علي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كانت فاطمة الزهرا ( عليها السلام ) تعرف أن أهل السقيفة مصرون على إجبار علي ( عليه السلام ) على بيعتهم ، وأن علياً ( عليه السلام ) مأمور بعدم مقاومتهم بالسيف . لذلك كان همها عندما هاجموا بيتها أن تمنعهم من أخذه بالقوة ، وإذا غلبوها وأخذوه أن تمنعهم من قتله . وفي مرة حالت بينهم وبينه عند الباب ومنعتهم من أخذه ، وفي مرة أخذوه وذهبت خلفه إلى المسجد تصيح ، واستطاعت أن تخلصه من أيديهم وعادت