الشيخ علي الكوراني العاملي
528
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
نحلة النبي المختار ، فكأني بكم تترددون في العمى ، كما يتردد البعير في الطاحونة . أما والله لوأذن لي بما ليس لكم به علم ، لحُصِدت رؤسكم عن أجسادكم كحب الحصيد ، بقواضب من حديد ، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرح به آماقكم ، وأوحش به محالكم ، فإني مذ عرفت مردي العساكر ، ومفني الجحافل ، ومبيد خضرائكم ، ومخمل ضوضائكم ، وجرار الدوارين ، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر ، وثارات أحد ! أما والله لو قلت ما سبق الله فيكم ، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم ، كتداخل أسنان دوارة الرحى ! فإن نطقتُ يقولون حسداً ، وإن سكتُّ فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت ، هيهات هيهات ! الساعة يقال لي هذا وأنا المميت المائت ، وخواض المنايا في جوف ليل حالك ، حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات ، ومفرج الكربات عن وجه خير البريات ، أيهنوا فوالله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بمحالب أمه . هبلتكم الهوابل ، لو بحت بما أنزل الله سبحانه في كتابه فيكم ، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين ، ولكني أهون وجدي حتى ألقى ربي ، بيد جذاء صفراء من لذاتكم ، خلو من طحناتكم ، فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلى ثم استغلظ فاستوى ، ثم تمزق فانجلى . رويداً فعن قليل ينجلي لكم القسطل ، وتجنون ثمر فعلكم مراً ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافاً ممقراً ، وسماً قاتلاً ، وكفى بالله حكيماً وبرسول الله خصيماً ، وبالقيامة موقفاً ، فلا أبعد الله فيها سواكم ، ولا أتعس فيها غيركم ، والسلام على من اتبع الهدى ) . فلما أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعباً شديداً وقال : يا سبحان الله ما أجرأه عليَّ وأنكله عن غيري . معاشر المهاجرين والأنصار تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقلتم : إن الأنبياء لا يورثون ، وإن