الشيخ علي الكوراني العاملي
523
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
غيرنا نزلت ؟ قال : فيكم ، قال فأخبرني لو أن شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعاً ؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين ، قال كنت إذن عند الله من الكافرين ! قال ولمَ ؟ قال لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره ، لأن الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة ، فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين ! قال فبكى الناس وتفرقوا ودمدموا ، فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال : ويحك يا ابن الخطاب ، أما رأيت علياً وما فعل بنا ، والله لئن قعد مقعداً آخر ليفسدن هذا الأمر علينا ، ولا نتهنأ بشئ ما دام حياً . قال عمر : ماله إلا خالد بن الوليد ، فبعثوا إليه فقال له أبو بكر : نريد أن نحملك على أمر عظيم . قال : إحملني على ما شئت ، ولو على قتل علي . قال : فهو قتل علي ، قال فصر بجنبه فإذا أنا سلمت فاضرب عنقه ، فبعثت أسماء بنت عميس وهي أم محمد بن أبيبكر خادمتها فقالت اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام ، فإذا دخلت من الباب فقولي : إِنَّ الْمَلا يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فإن فهمتها وإلا فأعيديها مرة أخرى ، فجاءت فدخلت وقالت : إن مولاتي تقول : يا بنت رسول الله كيف أنتم ، ثم قرأت هذه الآية ، فلما أرادت أن تخرج قرأتها فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إقرأي مولاتك مني السلام وقولي لها إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء الله ، فوقف خالد بن الوليد بجنبه ، فلما أراد أن يسلم لم يسلم وقال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما هذا الأمر الذي أمرك به ثم نهاك قبل أن يسلم ؟ قال : أمرني بضرب عنقك وإنما أمرني بعد التسليم ، فقال : أوَكنت فاعلاً ؟ فقال إي والله لو لم ينهني لفعلت ! قال : فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخذ بمجامع ثوب خالد ثم ضرب به الحائط ، وقال لعمر : يا ابن صهَّاك ، والله لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق ، لعلمت أينا أضعف جنداً وأقل عدداً ) .