الشيخ علي الكوراني العاملي
524
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي مناقب آل أبي طالب ( 2 / 122 ) أن ذلك كان وعلي ( عليه السلام ) في أرض له خارج المدينة ، قال خالد : ( وهو في أرض له ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد وقعقعة الرعد ، فقال لي : ويلك أكنت فاعلاً ؟ فقلت أجل ، فاحمرت عيناه وقال : ياا بن اللخناء أمثلك يقدم على مثلي أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته ، في كلام له ، ثم قال : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة ، ثم عمد إلى قطب الرحى الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ، فمده بكلتا يديه ولواه في عنقي كما يتفتل الأديم ، وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحق الله ورسوله فاستحيا وخلى سبيلي ، قالوا : فدعا أبو بكر جماعة من الحدادين فقالوا : إن فتح هذا القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار ، فبقي في ذلك أياماً والناس يضحكون منه ، فقيل إن علياً جاء من سفره ، فأتى به أبو بكر إلى علي يشفع إليه في فكه فقال علي : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه : أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عندما خطر بباله وهمت به نفسه . ثم قال : وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه ، فنهضوا بأجمعهم ، فأقسموا عليه فقبض على رأس الحديد من القطب فجعل يفتل منه يمينه شبراً شبراً فيرمي به ) . وفي رواية الإحتجاج ( 1 / 124 ) : ( فأخذه علي ( عليه السلام ) فجلد به الأرض ، فاجتمع الناس عليه ، فقال عمر يقتله ورب الكعبة ، فقال الناس ، يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب القبر . فخلى عنه ثم التفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه وقال : يا ابن صهاك والله لولا عهد من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكتاب من الله سبق ، لعلمت أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً . ودخل منزله ) . وفي رواية أخرى لأبي ذر ( رحمه الله ) ( الإحتجاج : 1 / 117 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخذ خالداً بأصبعيه فعصره عصراً ، فصاح خالد صيحة منكرة ، ففزع الناس وهمتهم أنفسهم ، وأحدث خالد في ثيابه ، وجعل يضرب برجليه الأرض ولا يتكلم ! فقال أبو بكر لعمر : هذه مشورتك المنكوسة ، كأني كنت أنظر إلى هذا وأحمد الله على سلامتنا ، وكلما دنى أحد ليخلصه من يده لحظة تنحى عنه رعباً ، فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس فجاء وتشفع