الشيخ علي الكوراني العاملي

504

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الزبير وعمر على صدوه : يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ، ثم بايع . قال : سلمان : ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها مثل السلعة ( ضربوني على عنقي فورمت وصارت غدة ) ثم فتلوا يدي ، فبايعت مكرهاً ، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين . ولم يكن أحد منا أشد قولاً من الزبير ، فلما بايع قال : يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطلقاء الذين أعانوك ما كنت لتقدم علي ومعي السيف ، لما قد علمت من جبنك ولؤمك ، ولكنك وجدت من تقوى بهم وتصول بهم . فغضب عمر فقال : أتذكر صهاك ؟ فقال الزبير : ومن صهاك وما يمنعني من ذلك ، وإنما كانت صهاك أمة حبشية لجدي عبد المطلب ، فزنا بها نفيل فولدت أباك الخطاب ، فإنه لعبد جدي ولد زنا ! فأصلح بينهما أبو بكر ، وكفَّ كل منهما عن صاحبه . فقال سليم : فقلت يا سلمان بايعت أبا بكر ولم تقل شيئاً ؟ قال : قد قلت بعد ما بايعت : تباً لكم سائر الدهر ، أو تدرون ماذا صنعتم بأناسكم ، أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم سنة نبيكم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها . فقال لي عمر : أما إذا بايع صاحبك وبايعت فقل ما بدا لك وليقل ما بدا له . قال : قلت فإني أشهد أني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم . وقال : قل ما شئت أليس قد بايع ولم يقر الله عينك بأن يليها صاحبك . قال ، قلت : فإني أشهد أني قرأت في بعض كتب الله المنزلة آية باسمك ونسبك وصفتك ، بابٌ من أبواب جهنم . قال : قل ما شئت ، أليس قد عزلها الله عن أهل‌البيت الذين قد اتخذتموهم أرباباً . قال قلت : فأشهد أني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول وقد سألته عن هذه الآية : فَيَوْمَئِذٍ لايُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ؟ فقال : إنك أنت هو . فقال عمر : أسكت . قال قلت : أسكتَ الله نأمتك أيها العبد يا ابن اللخناء ! فقال لي علي ( عليه السلام ) : أسكت يا سلمان ، فسكتُّ . فوالله لولا أنه أمرني بالسكوت لأخبرته بكل شئ نزل فيه وفي صاحبه !