الشيخ علي الكوراني العاملي
505
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فلما رأى ذلك عمر أنه قد سكت قال : إنك له مطيع مسلِّم ! وإذ لم يقل أبو ذروالمقداد شيئاً كما قال سلما ن ، قال عمر : يا سلمان ألا تكفُّ عنا كما كفَّ صاحباك ، فوالله ما أنت بأشد حباً لأهل هذا البيت منهما ، ولا أشد تعظيماً لهم ولحقهم ، فقد كفَّا ، كما ترى وبايعا . فقال أبو ذر : أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم ، لعن الله من أبغضهم وابتز عليهم ، وظلمهم حقهم ، وحمل الناس على رقابهم ، ورد الناس على أدبارهم القهقري ، وقد فعل ذلك بهم ! فقال عمر : آمين ، فلعن الله من ظلمهم حقهم ، لا والله ما لهم فيها حق ، وما هم وعرض الناس في هذا الأمر إلا سواء . قال أبو ذر : فلم خاصمتم بحقهم وحجتهم ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : يا ابن صهاك فليس لنا حق ، وهو لك ولابن آكلة الذبان ! فقال عمر : كفَّ الآن يا أبا الحسن إذا بايعت ، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي . قال علي ( عليه السلام ) لكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي ، فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما وآزركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ! ويلك يا ابن الخطاب أو تدري مما خرجت وفيم دخلت ؟ وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك ! فقال أبو بكر : يا عمرأما إذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته ، فدعه يقول ما شاء ) . ( الإحتجاج : 1 / 108 ) . وفي الشافي ( 3 / 244 ) عن عدي بن حاتم قال : ( ما رحمت أحداً رحمتي علياً حين أتي به ملبباً ، فقيل له : بايع ، قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : إذاً نقتلك ، قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، ثم بايع كذا ، وضم يده اليمنى ) . 17 . الهجوم على بيت علي ( عليه السلام ) برواية سُليم عن سلمان في كتاب سُلَيم / 285 ، ملخصاً : ( فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ ، فأقبل قنفذ فقال : يا علي ، أجب أبا بكر . فقال علي ( عليه السلام ) : إني لفي شغل عنه ، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي ، وأنطلق إلى أبيبكر ، وما اجتمعتم عليه من الجور . فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر ، فوثب عمر غضبان ،