الشيخ علي الكوراني العاملي
480
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أجابها ولا نصرها ! قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل إني قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على أن تنصره وذريته وتمنعه مما تمنع منه نفسك وذريتك ، وأن أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ! قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحدٌ . قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟ قال : فخرجت من عنده ودخل ابنه فقال : ما جاء بابنة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبيبكر فإنه أخذ منها فدكاً ، قال : فما أجبتها به ؟ قال قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ؟ قال : فأبيتَ أن تنصرها ! قال : نعم . قال : فأيُّ شئ قالت لك ؟ قال : قالت لي : والله لأنازعنك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قال فقال : أنا والله لانازعتك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، إذ لم تجب ابنة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قال : وخرجت فاطمة من عنده وهي تقول : والله لا أكلمك كلمة حتى أجتمع أنا وأنت عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم انصرفت ) ! ومعنى قولها ( عليها السلام ) : لا نازعتك الفصيح من رأسي : لا كلمتك كل عمري . ويظهر أن ابنه هو عبد الرحمن بن معاذ ، وذكروا أنه مات في طاعون عمواس بالشام ، وانقطع به نسل معاذ . وتدل الرواية التالية على أن معاذاً كان يعيش تأنيب الضمير لشراكته مع القوم وخذلانه فاطمة ( عليها السلام ) ، وقد روتها مصادرهم وصححوها ، أن عمر رآه عند قبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يبكي فقال له : ( ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : يبكيني شئ سمعته من صاحب هذا القبر ! قال : وما سمعته ؟ قال : سمعته يقول : إن اليسير من الرياء شرك ، وإن من عادى ولي الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة ، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يعدوا ولم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل غبراء مظلمة ) . ( الحاكم : 4 / 328 ، وصححه ، ومسند الشهاب : 2 / 148 ، و 252 ) . وفي الهداية للحضيني / 409 : ( حمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأمكلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكرهم بالله ورسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعهده الذي بايعوا الله ورسوله عليه في أربع مواطن في حياة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين جميعهم ، فكلٌّ يعده النصرة ليومه المقبل ، فلما أصبح قعد جمعهم عنه ) .