الشيخ علي الكوراني العاملي

479

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فلما رأى علي ( عليه السلام ) غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج حتى جمعه كله ، فكتبه على تنزيله والناسخ والمنسوخ ، فبعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع ، فبعث إليه أني مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلوات حتى أؤلف القرآن وأجمعه ، فجمعه في ثوب وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي‌بكر في مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فنادى بأعلى صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مشغولاً بغُسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب ، فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا وقد جمعتها كلها في هذا الثواب ، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلمني تأويلها . فقالوا : لا حاجة لنا به ، عندنا مثله . ثم دخل بيته ) . أقول : يفهم من هذا الحديث أن طلبه النصرة كان قبل جمع القرآن ، لكن المرجح أن جمع القرآن كان أول عمل له بعد دفن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فالظاهرأن التقديم والتأخير من الراوي . وفي كتاب سُليم / 216 ، من جواب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشعث بن قيس ، قال : ( ثم حملتُ فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين فلم أدَع أحداً من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به ، فقلت كما قال هارون لأخيه : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ! فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حجة قوية . . . الخ . ) . وفي الإختصاص / 183 ، من حديث فدك : ( ثم خرجَتْ وحَمَلها عليٌّ ( عليه السلام ) على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) معها وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار أنصروا الله فإني ابنة نبيكم ، وقد بايعتم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول الله ببيعتكم ! قال : فما أعانها أحد ، ولا