الشيخ علي الكوراني العاملي

433

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقال علي : بأبي أنت وأمي ، أرجو بكرامة الله لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك ، أن يعينني ربي ويثبتني ، فلا ألقاك بين يدي الله مقصراً ولا متوانياً ولا مفرطاً ، ولا أمغر وجهك ، وِقَاهُ وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي ، بل تجدني بأبي أنت وأمي مشمراً متبعاً لوصيتك ومنهاجك وطريقك ، ما دمت حياً حتى أقدم بها عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي ، لا مقصرين ولا مفرطين . قال علي ( عليه السلام ) : ثم انكببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول : واوحشتاه بعدك بأبي أنت وأمي ، ووحشة ابنتك وبنيك ، بل واطول غمي بعدك يا أخي ، انقطعت من منزلي أخبار السماء ، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل ، فلا أحس أثراً ولا أسمع حساً ، فأغمي عليه طويلاً ، ثم أفاق ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال أبو الحسن : فقلت لأبي : فما كان بعد إفاقته ؟ قال : دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات ، وضج الناس بالباب من المهاجرين والأنصار ، فبيناهم كذلك إذ نودي : أين علي ؟ فأقبل حتى دخل عليه ، قال علي ( عليه السلام ) : فانكببت عليه فقال : يا أخي إفهم فَهَّمَك الله وسددك وأرشدك ووفقك وأعانك ، وغفر ذنبك ورفع ذكرك ، إعلم يا أخي أن القوم سيشغلهم عني ما يشغلهم ، فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة نصبها الله للناس علماً ، وإنما تؤتى من كل فج عميق ونأيٍ سحيق ، ولا تأتي . وإنما أنت علم الهدى ونور الدين ، وهو نور الله . يا أخي ، والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتهم ، رجلاً رجلاً ، ما افترض الله عليهم من حقك ، وألزمهم من طاعتك ، وكل أجاب وسلم إليك الأمر ، وإني لأعلم خلاف قولهم ! فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به ، وغيبتني في قبري فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ، ثم امض على غير لائمة على ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتى تقدموا عليَّ » . وفيه عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ قال فقال : ثم دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين وقال لمن في