الشيخ علي الكوراني العاملي

434

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

بيته : أخرجوا عني ، وقال لأم‌سلمة : كوني على الباب فلا يقربه أحد ففعلت ، ثم قال : يا علي أدن مني فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً ، وأخذ بيد علي بيده الأخرى ، فلما أراد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة ( عليها السلام ) بكاء شديداً وعلي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) لبكاء رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقالت فاطمة : يا رسول الله قد قطعت قلبي وأحرقت كبدي لبكائك ، يا سيد النبيين من الأولين والآخرين ، ويا أمين ربه ورسوله ، ويا حبيبه ونبيه ، من لولدي بعدك ؟ ولذل ينزل بي بعدك ! من لعلي أخيك وناصر الدين ، من لوحي الله وأمره ؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته ، وأكب عليه علي والحسن والحسين ، فرفع رأسه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك ، فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله . يا علي هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، هذه والله مريم الكبرى . أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم ، فأعطاني ما سألته . يا علي ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل ( عليه السلام ) ، واعلم يا علي أني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربي وملائكته . يا علي ، ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى خليلها ، وويل لمن شاقها وبارزها . اللهم إني منهم برئ ، وهم مني برآء ، ثم سماهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وضم فاطمة إليه وعلياً والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة ، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم ، وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم ، زعيم بأنهم يدخلون النار . ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضيْ ، ثم لا والله لا أرض حتى ترضيْ ، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضيْ . قال عيسى : فسألت موسى ( عليه السلام ) وقلت : إن الناس قد أكثروا في أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم عمر ، فأطرق عني طويلاً ثم قال : ليس كما ذكروا ، ولكنك يا عيسى كثيرالبحث عن الأمور ، ولا ترضى عنها إلا بكشفها . فقلت : بأبي أنت وأمي إنما أسال عما أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل وأنا لا أدري ولكن متى أجد