الشيخ علي الكوراني العاملي
423
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ويلتزموا بتنفيذ عهد يكتبه لهم ! فانبرى له عمر بالنيابة عن قريش فرد عليه ، وأعلن رفضهم لعرضه ! فشد ظهر عمر أكثر الحاضرين وصاحوا في وجه نبيهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً ! أي لا نريد أن تكتب لنا كتاباً ، ولا نريد أمانك من الضلال ! فقد غلب عليك الوجع وفقدت الصلاحية العقلية فأنت تهذي ! فأهانوه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وحكموا عليه بأنه فقد عقله فهو يهذي ! واختاروا الضلال عن عمد وإصرار ، وأن يصادروا من نبيهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قيادة الأمة ويعطوها إلى عمر ، زعيم قريش الجديد ! واضطر النبي المظلوم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى السكوت ، لأنهم خيروه بين الكف عن كتابة عهده وبين أن يعلنوا الردة ، وأنه ليس نبياً بل أراد تأسيس ملك لأسرته كملك كسرى وقيصر ! فاليوم ابن عمه علي ابن الثلاث وثلاثين سنة ، ثم من بعده أولاد ابنته الذين هم دون العاشرة ، وإن دخلت الخلافة فيهم فلن تخرج منهم ، ولن يصل إلى بطون قبائل قريش شئ ، وهذا ظلم للبطون ما بعده ظلم ! لهذا ، تقدم عمر بتخويل زعماء قريش وواجهه بالقول إن بني هاشم تكفيهم النبوة ، والخلافة يجب أن تكون لبقية البطون ! قال عمر ( شرح النهج : 12 / 21 ) لعبد الله بن عباس : ( يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقي في نفسه ( علي ) شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ ( طرف ) من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ! لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه ، فأمسك ) ! ثم قال ابن أبي الحديد : ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ