الشيخ علي الكوراني العاملي
424
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بغداد في كتابه مسنداً . لكنهم حذفوه من تاريخ بغداد ! لأن عمر صرح فيه بأنه منع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يكتب الكتاب لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة ، وزعم أن دافعه لمواجهة النبي الإشفاق على الإسلام ، لأن قريشاً والعرب لا يطيعون علياً ( عليه السلام ) ! وهكذا اعتبرت قريش أنها انتصرت على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مرض وفاته ، فمنعته من كتابة عهده لعترته ! وما أن أغمض عينيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى سارعت بالصفق على يد خليفتها ، وأسست نظام الخلافة القرشي على قانون الغلبة والتسلط ! وفتحت بذلك صراعاً على السلطة ، لم تعرف أمة بعد رسولها أكثر منه سفكاً لدماء مئات الألوف المؤلفة ! وكان نتيجة هذا النظام بعض فتوحات على غير منهج ، ثم غلبة غلمان بني أمية على الخلافة ، ثم غلمان بني العباس ، ثم غلمان الشراكسة والعثمانيين ، حتى انهارت خلافة قريش ، ودفنها الغربيون في استانبول بلا مراسم ولا توديع ! كانت المدة بين يوم الغدير يوم الخميس 18 ذي الحجة ، وبين يوم الخميس يوم الرزية 24 صفر ستاً وستين يوماً فقط ! نشط فيها القرشيون ضد خلافة عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووقعت أحداث ونزلت آيات ، وصدرت من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خطب وأحاديث ! ومن أبرزها دعوته إلى كتابة عهده ، فأفشلوها كما رأيت ! وقبلها إرساله في جيش أسامة ليخلو الجو منهم في المدينة ، فيرتب الخلافة قبل وفاته ! فأفشلوا جيش أسامة أيضاً ، وكان لحفصة وعائشة دور خطير كما قال الله تعالى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَمَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ . وتدل رواية سُليم بن قيس / 324 ، على أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حاول في آخر يوم من حياته الشريفة ، أن يكتب عهده ، فوقف عمر نفس الموقف ! قال سُليم : « كنت عند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، قال فذكروا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وموته فبكى ابن عباس وقال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوم الاثنين وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : إيتوني بكتف أكتب لكم فيه كتاباً لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا بعدي ! فمنعهم رجل فقال : إن رسول الله يهجر ! فغضب