الشيخ علي الكوراني العاملي
391
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وهنا تسلل القتلة خمسة عشر صحابياً أو تسعة عشر ، وصعدوا الجبل وكمنوا في نقطة مناسبة حتى تصل ناقة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى المضيق فيرمون عليه الصخور ويقتلونه ، ثم يبكون عليه مع المسلمين ، ويصفقون على يد أحدهم ويبايعونه بالخلافة ! فأرسل الله جبرئيل ( عليه السلام ) وكشفهم وناداهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأسمائهم ولعنهم بأسمائهم واحداً واحداً ! فانسلوا في الظلام وعادوا إلى الجيش ! وأمر الله نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يكتم أسماءهم ولا يعاقبهم لئلا تعلن قريش ردتها فترتد العرب ! والعجب هنا أن القرآن تحدث عن المحاولة باختصار ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يعاقبهم وأخفى أسماءهم بأمر ربه ! وأن قريشاً أخفت المحاولة وأبطالها ، وإذا فسرت الآية تقول : حاول المنافقون قتله وكفي ! وما ذلك إلا لأن المتآمرين من شخصياتها ! لكن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وحذيفة وعماراً ، اللذين كانا مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حدثا بذلك وكانا يقولان الأسماء سراً ! وكان بعضهم يسألهم هل اسمي فيهم ! وأوضح ما وصل الينا ما رواه ابن عساكر من عتب أبي موسى على عمار وجوابه له ، فقد روى في تاريخ دمشق ( 32 / 93 ) عن حكيم قال : « كنت جالساً مع عمار فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ، ألست أخاك ؟ قال : ما أدري ، إلا أني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يلعنك ليلة الجبل ! قال : إنه قد استغفر لي ! قال عمار : قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار ) ! وليلة الجبل ليلة مؤامرة العقبة ! قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليَّ . اللهم احفظ حسناً وحسيناً ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حياً ، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شئ شهيد . قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ ! إن العرب كرهت أمر محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفَّرت