الشيخ علي الكوراني العاملي
392
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته . ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسُلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً . ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثْرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا إنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف . وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يُقرب ما قُربت ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم إني لم أرد الإمرة ، ولاعلو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك ) . ( شرح النهج : 20 / 298 ) . * * أقول : فسرعلماؤنا قوله تعالى : وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا . بأنهم قالوا لا نطيعه في عترته ، بل نعزلهم ونأخذ خلافته ، وأن القائلين كلمة الكفر هم الذين أرادوا قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وهذا هو الأنسب بالآية وبمنطق الأمور . لكنك إذا راجعت مصادر علماء السلطة ترى التخبط والتحير ، في كلمة الكفر ومن قالها ! فبعضهم تجرأ وقال إنهم من قريش . قال الثعلبي ( 5 / 70 ) ( وقيل إنهم من قريش ، هموا في قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فمنعه الله عز وجل ) .