الشيخ علي الكوراني العاملي

390

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الفصل الحادي والعشرون : محاولة اغتيال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد تبوك والغدير 1 - محاولة الصحابة ( العدول ) اغتيال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قام القرشيون بمحاولتين لقتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، واستعملوا نفس الخطة والأدوات . ففي رجوعه من تبوك صعدت مجموعة في الليل إلى أعلى الجبل ، ولما وصل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى مضيق العقبة دحرجوا عليه الصخور ليقتلوه ، فجاء جبرئيل ( عليه السلام ) وضرب بجناحه فأضاء الجبل وكشفهم ، فهربوا ونزلوا من الجبل واختفوا في الجيش ! وكانت خطتهم أن يقتلوا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم يبكون عليه مع المسلمين ، ويقدموا أحدهم ويصفقوا على يده ليكون خليفة ! قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . ( التوبة : 73 - 75 ) وهؤلاء الكفار في الآية صحابة ، لأن الذين أغناهم الله ورسوله من فضله هم الصحابة فقط . وقد جعلت الكافرين والمنافقين جبهة واحدة وأمرت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بخطاب واحد معهم ، لأنهم مجموعة واحدة تتصف بالنفاق وبالكفر معاً . فقد قالوا كلمة الكفر ، وأرادوا قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أشد من كلمة الكفر ! وقد وقعت محاولتهم في رجوعه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من تبوك لما وصل إلى طريقين أحدهما عقبة في جبل عالٍ ، والآخر طريق سهل يدورحول الجبل ، فكان لا بد للجيش بعدده البالغ ثلاثين ألفاً وأثقاله أن يدور حول الجبل . أما النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقررأن يسلك العقبة ، ونادى مناديه أن لا يأخذ العقبة أحد ، وكان هذا الاحتياط الأمني ضرورياً لحفظ حياة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .