الشيخ علي الكوراني العاملي

372

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يستخلف كما فعل أبو بكر ، وجاء بمعنى ثالث ، فخبروني أي ذلك ترونه صواباً ؟ فإن رأيتم فعل النبي صواباً فقد خطّأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الأقاويل ! وخبروني أيهما أفضل ، ما فعله النبي بزعمكم من ترك الاستخلاف ، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟ وخبَّروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول هدى ، وفعله من غيره هدى ، فيكون هدى ضد هدى ، فأين الضلال حينئذ ؟ وخبّروني هل ولي أحد بعد النبي باختيار الصحابة منذ قبض النبي إلى اليوم ؟ فإن قلتم : لا ، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي ، وإن قلتم نعم ، كذبتم الأُمة ، وأبطل قولَكم الوجودُ الذي لا يُدفع . وخبروني عن قول الله عز وجل : قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُل للهِ ، أصدق هذا أم كذب ؟ قالوا : صدق . قال : أفلَيس ما سوى الله لله ، إذ كان محدثه ومالكه ؟ قالوا : نعم . قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته ، وتسمونه خليفة رسول الله ، وأنتم استخلفتموه ، وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه ، وعمل بخلاف محبتكم ، ومقتولٌ إذا أبى الاعتزال . ويلكم ! لا تفتروا على الله كذباً ، فتلقوا وبال ذلك غداً إذا قمتم بين يَدي الله تعالى ، وإذا وردتم على رسول الله وقد كذبتم عليه متعمدين . ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني قد أرشدتهم ، اللهم إني قد أخرجت ما وجب عليَّ إخراجه من عنقي ، اللهمّ إني لم أدَعهم في ريب ولا في شك ، اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم عليٍّ على الخلق بعد نبيك محمد . كما أمرنا به رسولك ! قال : ثم افترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون . قال محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري : وفي حديث آخر : قال فسكت القوم ، فقال لهم : لِمَ سكتم ؟ قالوا : لا ندري ما تقول . قال : تكفيني هذه الحجة عليكم . قال : فخرجنا متحيرين خجلين . ثم نظرالمأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم ، فلايظن ظانٌّ أن جلالتي منعتهم من النقض عليَّ ) ! * *