الشيخ علي الكوراني العاملي

369

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وأمّا قوله : لاَ تَحْزَنْ ، فأخبرني عن حزن أبي‌بكر أكان طاعة أو معصية ؟ فإن زعمت أنّه طاعة فقد جعلت النبي ينهى عن الطاعة ، وهذا خلاف صفة الحكيم ، وإن زعمت أنّه معصية ، فأي فضيلة للعاصي ؟ وخبرني عن قوله تعالى : فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، على من ؟ قال إسحاق : فقلت على أبي‌بكر ، لأن النبي كان مستغنياً عن السكينة . قال : فخبّرني عن قوله عز وجل : وَيَوْمَ حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . أتدري مَن المؤمنون الذين أراد الله تعالى في هذا الموضع . . . ثمّ أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال : أسألكم أو تسألوني ؟ فقالوا : بل نسألك . فقال : قولوا . فقال قائل منهم : أليست إمامة علي من قبل الله عز وجل نُقلَ ذلك عن رسول الله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات ، وفي مائتي درهم خمسة دراهم ، والحج إلى مكة ؟ فقال : بلى . قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض واختلفوا في خلافة علي وحدها ؟ قال المأمون : لأن جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ، ما يقع في الخلافة . فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي أمرهم باختيار رجل منهم يقوم مقامه ، رأفة بهم ورقة عليهم ، من غير أن يستخلف هو بنفسه فيُعصى خليفته ؟ فقال : أنكرت ذلك من قِبَل أن الله تعالى أرأف بخلقه من النبي ، وقد بعث نبيه إليهم وهو يعلم أن فيهم العاصي والمطيع ، فلم يمنعه تعالى ذلك من إرساله . وعلّة أُخرى : لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم فلو أمر الكل من المختار ؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة ، فإن قلت الفقهاء فلابد من تحديد الفقيه وسِمته . قال آخر : فقد روي أن النبي قال : ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله تعالى حسن ، وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح . فقال : هذا القول لابد من أن يكون يريد كل المؤمنين أو البعض ، فإن أراد