الشيخ علي الكوراني العاملي
370
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الكل فهذا مفقود ؛ لأن الكل لا يمكن اجتماعهم ، وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسناً مثل رواية الشيعة في علي ، ورواية الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما تريدون من الإمامة ؟ قال آخر : فيجوز أن تزعم أن أصحاب محمد أخطأوا ؟ قال : كيف نزعم أنهم أخطأوا واجتمعوا على ضلالة ، وهم لم يعلموا فرضاً ولا سنة ، لأنك تزعم أن الإمامة لا فرضٌ من الله تعالى ولا سنة من الرسول ، فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ . قال آخر : إن كنت تدعي لعلي من الإمامة دون غيره ، فهات بينتك على ما تدعي . فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ، ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل ، وأن إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن تكون من شركائه فهم خصماء ، أو تكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا ؟ قال آخر : فما كان الواجب على عليّ بعد مضيّ رسول الله ؟ قال : ما فَعَلَه . قال : أفما وجب أن يُعلم الناس أنه إمام ؟ فقال : إن الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنما تكون بفعل من الله تعالى فيه ، كما قال لإبراهيم : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، وكما قال عز وجل لداود : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ، وكما قال عز وجل للملائكة في آدم : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ، فالإمام إنما يكون إماماً من قبل الله تعالى ، وباختياره إياه في بدء الصنيعة ، والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقّاً للإمامة ، وإذا عمل خلافها اعتزل ، فيكون خليفة قبل أفعاله . . . قال آخر : فلِمَ لم يقاتل علي أبا بكر وعمر كما قاتل معاوية ؟ فقال : المسألة محال ، لأن لِمَ اقتضاء ولم يفعل نفي ، والنفي لا يكون له علة ، إنما العلة للإثبات ، وإنما يجب أن يُنظر في أمر عليّ أمن قبل الله أم من قبل غيره ؟ فإن صح أنه من قبل الله تعالى فالشك في تدبيره كفر ، لقوله تعالى : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ، فأفعال الفاعل تبع لأصله فإن كان قيامه عن الله تعالى فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم .