الشيخ علي الكوراني العاملي
368
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أفضل من المجاهدين ، والله عز وجل يقول : لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . قال إسحاق بن حماد بن زيد : ثمّ قال لي : إقرأ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ فقرأت حتى بلغت : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إلى قوله : وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ، فقال : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ فقلت : في علي . قال : فهل بلغك أن عليّاً قال حين أطعم المسكين واليتيم والأسير : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا ، على ما وصف الله عز وجل في كتابه ؟ فقلت : لا . قال : فإن الله تعالى عرف سريرة عليّ ونيته ، فأظهر ذلك في كتابه تعريفاً لخلقه أمرَه . . ثمّ قال : يا إسحاق ، ألستَ ممن يشهد أن العشرة في الجنة ؟ فقلت : بلى . قال : أرأيت لو أن رجلاً قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا ، أكان عندك كافراً ؟ قلت : لا . قال : أفرأيت لو قال : ما أدري هذه السورة قرآن أم لا ، أكان عندك كافراً ؟ قلت : بلى . قال : أرى فضل الرجل يتأكد ، خبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي ، أصحيح عندك ؟ قلت : بلى . قال : بانَ والله عنادك ، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعاه النبي أو يكون مردوداً ، أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول ، فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به ؟ قال إسحاق : فأطرقت ساعة ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى يقول في أبيبكر : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، فنسبه الله عز وجل إلى صحبة نبيه . فقال المأمون : سبحان الله ! ما أقل علمك باللغة والكتاب أما يكون الكافر صاحباً للمؤمن ، فأي فضيلة في هذه ! أما سمعت قول الله تعالى : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ، فقد جعله له صاحباً . . وأمّا قوله : إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، فإن الله تبارك وتعالى مع البَر والفاجر ، أما سمعت قوله تعالى : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ .